العلامة المجلسي
172
بحار الأنوار
18 - الخرائج : روي عن مهاجر بن عمار الخزاعي قال : بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة ، وبعث معي بمال كثير ، وأمرني أن أتضرع لأهل هذا البيت ، وأتحفظ مقالتهم ، قال : فلزمت الزاوية التي مما يلي القبر ، فلم أكن أتنحى منها في وقت الصلاة ، لا في ليل ولا في نهار ، قال : وأقبلت أطرح إلى السؤال الذين حول القبر الدراهم ومن هو فوقهم الشئ بعد الشئ حتى ناولت شبابا من بني الحسن ومشيخة حتى ألفوني وألفتهم في السر ، قال : وكنت كلما دنوت من أبي عبد الله يلاطفني ويكرمني ، حتى إذا كان يوما من الأيام دنوت من أبي عبد الله وهو يصلي ، فلما قضى صلاته التفت إلي وقال : تعال يا مهاجر - ولم أكن أتسمى ولا أتكنى بكنيتي - فقال : قل لصاحبك : يقول لك جعفر : كان أهل بيتك إلى غير هذا منك أحوج منهم إلى هذا ، تجئ إلى قوم شباب محتاجين فتدس إليهم ، فلعل أحدهم يتكلم بكلمة تستحل بها سفك دمه ، فلو بررتهم ووصلتهم وأغنيتهم ، كانوا أحوج ما تريد منهم قال : فلما أتيت أبا الدوانيق قلت له : جئتك من عند ساحر كذاب كاهن ، من أمره كذا وكذا ، قال : صدق والله كانوا إلى غير هذا أحوج ، وإياك أن يسمع هذا الكلام منك انسان ( 1 ) . 19 - يح : روي عن الرضا ، عن أبيه عليهما السلام قال : جاء رجل إلى جعفر بن محمد عليهما السلام فقال له : انج بنفسك ، هذا فلان بن فلان قد وشى بك إلى المنصور وذكر أنك تأخذ البيعة لنفسك على الناس ، لتخرج عليهم ، فتبسم وقال : يا عبد الله لا ترع فان الله إذا أراد فضيلة كتمت أو جحدت أثار عليها حاسدا باغيا يحركها حتى يبينها ، اقعد معي حتى يأتيني الطلب ، فتمضي معي إلى هناك حتى تشاهد ما يجري من قدرة الله ، التي لا معزل عنها لمؤمن ، فجاؤوا وقالوا : أجب أمير المؤمنين ، فخرج الصادق عليه السلام ودخل ، وقد امتلأ المنصور غيظا وغضبا فقال له : أنت الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين ، تريد أن تفرق جماعتهم ، وتسعى في هلكتهم ، وتفسد ذات بينهم ؟ فقال الصادق عليه السلام : ما فعلت شيئا من هذا ، قال
--> ( 1 ) نفس المصدر ص 244 .