العلامة المجلسي

160

بحار الأنوار

ووقفنا بباب إحدى القباب المزينة ، وهي أجلها وأعظمها ، وسلمنا على أمير المؤمنين عليه السلام وهو قاعد فيها ، ثم عدل إلى قبة أخرى وعدلنا معه فسلم وسلمنا على الحسن بن علي عليهما السلام ، وعدلنا منها إلى قبة بإزائها فسلمنا على الحسين بن علي عليهما السلام ثم على علي بن الحسين ، ثم على محمد بن علي عليهم السلام كل واحد منهم في قبة مزينة مزخرفة ثم عدل إلى بنية بالجزيرة وعدلنا معه ، وإذا فيها قبة عظيمة من درة بيضاء مزينة بفنون الفرش والستور ، وإذا فيها سرير من ذهب ، مرصع بأنواع الجوهر فقلت : يا مولاي لمن هذه القبة ؟ فقال : للقائم منا أهل البيت ، صاحب الزمان عليه السلام ، ثم أومأ بيده ، وتكلم بشئ وإذا نحن فوق الأرض بالمدينة في منزل أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وأخرج خاتمه وختم الأرض بين يديه ، فلم أر فيها صدعا ولا فرجة ( 1 ) . أقول : روى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب المقاتل بإسناده عن عيسى بن عبد الله قال : حدثتني أمي أم حسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين قالت : قلت لعمي جعفر بن محمد إني فديتك ما أمر محمد هذا ؟ قال : فتنة ، يقتل محمد عند بيت رومي ، ويقتل أخوه لامه وأبيه بالعراق ، حوافر فرسه في الماء ( 2 ) . وبإسناده عن ابن داحة أن جعفر بن محمد عليه السلام قال لعبد الله بن الحسن : إن هذا الامر والله ليس إليك ، ولا إلى ابنيك ، وإنما هو لهذا - يعني السفاح - ثم لهذا - يعني المنصور - ثم لولده بعده لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان ، ويشاوروا النساء ، فقال عبد الله : والله يا جعفر ما أطلعك الله على غيبه ، وما قلت هذا إلا حسدا لابني ، فقال : لا والله ما حسدت ابنيك ، وإن هذا - يعني أبا جعفر - يقتله على أحجار الزيت ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف ، وقوائم فرسه في ماء ، ثم قام مغضبا يجر رداءه فتبعه أبو جعفر وقال : أتدري ما قلت يا أبا عبد الله عليه السلام ؟ قال : إي والله أدريه ، وإنه لكائن . قال : فحدثني من سمع أبا جعفر يقول : فانصرفت لوقتي

--> ( 1 ) عيون المعجزات ص 82 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 248 .