العلامة المجلسي

138

بحار الأنوار

جعفر بن محمد فقام والله وهو يقول : أتيته . علي بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي : استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له ، فلما دخل سلم وجلس ثم قال : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه فقال أبو عبد الله عليه السلام : لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ، ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ، ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم ، فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل قال : اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله الجنة ، قال : فأطرق الفتى طويلا فقال : قد فعلت جعلت فداك قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه ، حتى ثيابه التي كانت على بدنه قال : فقسمنا له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا له بنفقة قال : فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض ، فكنا نعوده قال . فدخلت عليه يوما وهو في السياق ففتح عينيه ثم قال : يا علي وفى لي والله صاحبك قال : ثم مات فولينا أمره ، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما نظر إلي قال : يا علي وفينا والله لصاحبك قال : فقلت : صدقت جعلت فداك هكذا قال لي والله عند موته ( 1 ) . داود الرقي قال : خرج أخوان لي يريدان المزار فعطش أحدهما عطشا شديدا ، حتى سقط من الحمار ، وسقط الاخر في يده ، فقال فصلى ودعا الله ومحمدا وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام كان يدعو واحدا بعد واحد حتى بلغ إلى آخرهم جعفر بن محمد عليهما السلام ، فلم يزل يدعوه ويلوذ به ، فإذا هو برجل قد قام عليه وهو يقول : يا هذا ما قصتك فذكر له حاله ، فناوله قطعة عود وقال : ضع هذا بين شفتيه ففعل ذلك فإذا هو قد فتح عينيه واستوى جالسا ، ولا عطش به ، فمضى حتى زار

--> ( 1 ) المناقب ج 3 ص 365 .