العلامة المجلسي
104
بحار الأنوار
من الجن ، فاني كلما أريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم ، فزاد في بصيرة الرجل وسر به ، واسترجع الحلي ممن رهنه ، ثم انصرف إلى منزله فوجد امرأته تجود بنفسها فسأل عن خبرها فقالت خدمتها : أصابها وجع في فؤادها ، وهي في هذه الحال فغمضها وسجاها ، وشد حنكها ، وتقدم في إصلاح ما يحتاج إليه من الكفن والكافور وحفر قبرها ، وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره وسأله أن يتفضل بالصلاة عليها فصلى أبو عبد الله عليه السلام ركعتين ودعا ، ثم قال للرجل : انصر ف إلى رحلك فان أهلك لم تمت ، وستجدها في رحلك تأمر وتنهى ، وهي في حال سلام ، فرجع الرجل فأصابها كما وصف أبو عبد الله عليه السلام ، ثم خرج يريد مكة وخرج أبو عبد الله عليه السلام للحج أيضا ، فبينما المرأة تطوف بالبيت إذا رأت أبا عبد الله يطوف والناس قد حفوا به فقالت لزوجها : من هذا الرجل ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام قال : هذا والله الرجل الذي رأيته يشفع إلى الله حتى رد روحي في جسدي ( 1 ) . بيان : قال الجرزي ( 2 ) الربعة إناء مربع كالجونة . 129 - الخرائج : روي أن داود الرقي قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل شاب يبكي ويقول : نذرت على أن أحج بأهلي ، فلما أن دخلت المدينة ماتت ، قال عليه السلام : اذهب فإنها لم تمت ، قال : ماتت وسجيتها ! ! قال : اذهب ، فخرج ورجع ضاحكا وقال : دخلت عليها وهي جالسة ، قال : يا داود أولم تؤمن ؟ ! قلت : بلى ولكن ليطمئن قلبي ، فلما كان يوم التروية قال لي أبو عبد الله عليه السلام : قد اشتقت إلى بيت ربي قلت : يا سيدي هذه عرفات ، قال : إذا صليت العشاء الآخرة فأرحل ناقتي ، وشد زمامها ، ففعلت ، فخرج وقرأ قل هو الله أحد ويس ، ثم استوى عليها ، وأردفني خلفه ، فسرنا هونا في الليل ، وفعل في مواضع ما كان ينبغي ، فقال : هذا بيت الله ففعل ما كان ينبغي ، فلما طلع الفجر قام فأذن وأقام ، وأقامني عن يمينه ، وقرأ في أول الركعة الحمد والضحى ، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ، ثم قنت ، ثم
--> ( 1 ) نفس المصدر ص 233 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير ج 2 ص 62 .