جواد شبر
52
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
قصر شيرين ها هنا وعليها * ذاب ( فرهاد ) حسرة بعد حسره كم ملوك تنعمت في ذراها * ثم راحت في عالم الذر ذره وبهذي الشعاب كم عاش شعب * قد جهلنا حتى بناه وذكره أين ( شبديز ) حين يعلو ( أبروي * ز ) عليه فيسبق العدو فكره « 1 » أين ساسان والسلاطين منه * ملأوا الأرض بسط علم وقدره قد أقمنا بها زمانا نعمنا * برده والعراق يلفح حره نحن في الصيف والشتاء علينا * قارص يجلب الأذى والمضرة خير أوقاتنا الظهيرة فيها * نتسلى ظهر النهار وعصره أوقفتنا تلك الجبال حيارى * نتحرى سر الجلال وسفره يذهب الفكر صاعدا ثم يهوي * واجدا في طريقه كل عثره يا بديع الجمال في كل قلب * نور ذاك الجمال أودع جمره قد سقتنا تلك الشمائل كأسا * فسكرنا ولم نذق قط خمره ان هذا الوجود بحر ولكن * اين من في الوجود يسبر قعره ولهذي الأكوان لب ولكن * ما عرفنا حتى لحاه وقشره ولهذي الحياة معنى ولكن * علنا بالممات نعرف سره كتب عنه الكثير وترجموا له ولعل خير من كتب وأسهب الكاتب علي الخاقاني في موسوعته شعراء الغري فقد ذكر له جملة من المنظوم والمنثور وأثبت انطباعاته عنه وإليكم نتفا من شعره ، قال في قصيدة عنوانها : ساعة الوداع . سر على اليمن والشرف * ودع النفس والكلف أيها الظاعن الذي * أخذ القلب وانصرف
--> ( 1 ) شبديز اسم فرس خاص كان قد أهدي للملك خسرو ابرويز من الروم ، وكلمة ( شبديز ) في الفارسية معناها لون الليل ، والتسمية تشعر بسواده الغامق ، ولهذا الفرس خصائص منها قوته الخارقة حتى أنه كان عندما يرسل إلى البيطار لا يقوى عليه أقل من عشرة رجال لامساكه ، ومنها انه كان أطول من مستوى ارتفاع خيول العالم بأربعة أشبار ، ولشدة اعتزاز الملك به كان يطعمه من كل ما يطعم منه ، ولما مات شبديز أمر الملك بتغسيله وتكفينه ودفنه ونقش صورته على الحجر تخليدا لذكراه . عن فرهنك برهان قاطع ج 2 / 859 .