جواد شبر

293

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

استقى هذه الحكم من أقوال أهل البيت وحكمهم فقد جاء عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : آلة الرئاسة سعة الصدر . وقالوا : السكوت راحة للعقل . وقالوا : طلب الأدب أولى من طلب الذهب . وقالوا : انما جعل للانسان لسان واحد مع عينين واذنين ليسمع ويبصر أكثر مما يتكلم وقد أكثر الأدباء من نظم هذا المعنى ( يا ابا الزهراء ) هو يوم بعثك أم سنى يتبلج * ملأ البسيطة نوره المتأجج أترى الجزيرة أبصرت بك ساعة * هي بعد عقم في المواهب تنتج أم ان غماء الكروب وقد طغت * فوق النفوس بيوم بعثك تفرج يا صيحة شأت الأثير فأسرعت * للفتح في طياته تتموج تلج القلوب المقفلات عن الهدى * دهرا فتلهب وعيهن فتنضج شقت دياجير العصور فاسفرت * عنها ووجه ( الأحمدية ) أبلج وتفلقت هام الطغاة بعدلها * حتى استقام على الطريقة اعوج فالنغمة الفصحى سلاحك ان غدت * رسل السماء بدعوة تتلجلج والشرعة البيضاء عندك قوة * فيها تقارع من تشاء فتفلج وفتحت أبواب الهدى فتفتحت * طرق تسد وباب رشد يرتج أبصرت من صور الجزيرة عالما * يسري بمختبط الضلال وينهج فضعافها سلع تباع وتشترى * وقويها ملك هناك متوج شأت الوحوش ضراوة فسلاحها * بدم الوئيدة والوئيد مضرج وتنافست هي والذئات على دم * تمتصه وعلى اهاب تبعج وعلى الخدور الآمنات تروعها * وعلى النفوس المطمئنة تزعج حتى إذا انتفضت عليهم وثبة * من خادر هو من عرين ينفج ابدى لهم من راحتيه فراحة * توهي الذي نسجوا وأخرى تنسج فالسيف ينطف من دماء رقابهم * والروح يهبط بالسلام ويعرج يجتاز من عقباتهم أخطارها * وان اختفوا خلف الدباب ودحرجوا فإذا الجزيرة بعد محل أصبحت * زهراء من نفحاته تتأرج فغدوا ولا الأحقاد تقدح فيهم * ضرما ولا نيرانها تتأجج وتطاول الاسلام باسمك عاليا * فسما بمجدك حصنه المتبرج نهض الطموح به فبانت خيله * للفتح تلجم في المغار وتسرج ومشى على هام الدهور نظامه * يسري بمظلمة العصور ويدلج حتى تقاربت الخطى وإذا به * كالسهم يدخل في الصميم ويخرج