جواد شبر

129

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

يهنيكم عرس زففت لأجله * هديا لأنواع الثنا غيداءا اني دعوت الله يجمع شملكم * ورجوت مني يستجيب دعاءا لا زلت أتصوره حينما أنشدت هذه القصيدة وهو يبتسم وربما داعبه الشيخ كمونة بأنه راح يتصبى ويتشبب في شيخوخته ويجيبه الشيخ الحويزي بأني أنظم لسان حالك ، وهكذا كان المرح لا يفارق الشيخ الحويزي وتعجبك منه تلك البسطة في الجسم مزدانة ببسطة العلم والأدب وشيبة نورانية ووجه بشوش ، ولعهدي بجماعات من المتأدبين في كربلاء وهم يحسنون الفارسية فكانوا يجتمعون به في الصحن الحسيني الشريف أو في المدرسة الدينية وينشدونه الشعر الفارسي وما يتضمن من معاني نادرة فكان بتأمل قليل يصبه في الشعر العربي ومنه البيتان وقد عربهما عن الفارسية . كل شيء في عالم الكون أرخى * دمعه في الوجود يبكي حسينا نزه الله عن بكى ، وعلي * قد بكاه ، وكان لله عينا والحويزي الذي خدم الأدب طوال ثمانين عاما لا عجب إذا خلف خلالها خمسة عشر ديوانا ضخما « 1 » لم تزل مخطوطة سوى ديوانين كتب لهما النشر ، والثاني كله في أهل البيت ( ع ) وكانا بمثابة العقب حيث مات ولم يعقب ولا أنسى أن ديوانا خاصا من هذه الدواوين جمع فيه التشطير والتخميس ولا شك ان هذه الموسوعة وثائق تاريخية ثمينة يحتاج إليها كل أحد وهي جديرة بالتقدير والتثمين مضافا إلى البراعة الشعرية فمن شعره في العرفان قوله : كثرت بوحدة ذاتك الأسماء * ولكل وصف بالهدى سيماء أنت المؤثر والوجود يرى له * أثرا أقمن دليله الآلاء قد كنت كنزا قبل كل حقيقة * غطاه عن مرأى العقول خفاء ما حجبت أثرا لصنعك ظاهرا * أرض ولا ضمت سناك سماء

--> ( 1 ) كل ديوان يحتوي على عشرة آلاف بيت .