جواد شبر

74

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

إلى جنب الفرات بنو علي * قضت عطشا ألا غاض الفرات تسيل دماؤها هدرا وتمسي * تغسّلها الدماء السائلات وتنبذ في هجير الصيف ، عنها * سل الرمضاء وهي بها عراة * * * أهاشم طاولتك اميّ حتى * تسل عليك منها المرهفات فأنتم للمخوف حمى ومنكم * تروع في الخدور مخدرات أحقا أن بين القوم جهرا * كريمات النبي مهتكات بلوعة ذات خدر لو وعتها * لصدعت الجبال الشامخات * * * [ ترجمته ] الشيخ كاظم سبتي هو أول شاعر أدركته ولا أقول عاصرته فاني لا أتصوره ولم أر شخصه لكني أتصور جيدا أني مضيت بصحبة أبي - وكنت في العقد الأول من عمري - إلى مأتم حسيني عقد في دار الخطيب السيد سعيد الفحام بمناسبة تجديد داره الواقعة في محلة المشراق في النجف الأشرف وكان الوقت عصرا ، ولما دخلنا الدار وجدناها تغصّ بالوافدين فقال لي أبي : إصعد أنت إلى الطابق العلوي ، فكنت في مكان لا يمكنني من الاطلالة على الطابق الأرضي المنعقد فيه المحفل فسمعت خطيبا ابتدأ يهدر بصوته الجهوري ونبراته المتزنة قائلا : ومن خطبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة ، لا تدوم أحوالها ولا يسلم نزّالها ، أحوال مختلفة وثارات متصرفة ، العيش فيها مذموم والأمان منها معدوم . . . إلى آخر الخطبة . ثم حانت مني التفاتة وإذا بصاحب الدار الخطيب الفحام جالس معنا مذهولا يضرب على فخذه ويردد : ما هذا الافتتاح يا شيخ كاظم ، ما هذا الفأل يا شيخ كاظم ، وإلى جنبه أحد أقاربه يهدّء عليه . ولما أتمّ الشيخ خطابه لاموه على هذا الافتتاح والتشاؤم وفعلا هو معيب ، فاعتذر قائلا : شيء جرى على لساني وكأن كل شيء غاب عني إلا هذه الخطبة فافتتحت بها . وكأن تفؤّله وتشؤمه