جواد شبر

239

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

نزحت فشاقتني إليك نوازعي * وقد بنت فاستولى على كبدي الهمّ تضاءل مني كل معنى لبينكم * فلم يبق لي في صفحة الكون إلا اسم يردد ذكرا كم لساني فينتشي * فؤادي ولا خمر لديّ ولا كرم ويكحل عيني منك نور ألوكة * تنمّقها منك البراعة والفهم وهذا ديوانه الأنواء الذي أصدرته مطبعة الراعي في النجف بعد وفاته بعام واحد ، وقد قدّم له الأستاذ الكبير جعفر الخليلي ، ورتبه إلى ثلاثة أبواب وهي : 1 - خواطر وأحلام ضمّت جميع شعره الاجتماعي ورأيه الأدبي . 2 - عواطف وأنغام متضمنة تقاريضه وتهانيه وعواطفه الأخوية . 3 - شجون وآلام وقد ضمت مراثيه ومنظوم دموعه الحارة . أما ما احتفظ به بخطه الجميل فهي القطعة التي يرثي بها نفسه وهي أيضا مما لم ينشر : أهوت به علّمته فانتدب * الحيلة يثنيها فأعياه السبب قالوا النطاسي فألقى فخّه * مقتنصا جاء ليصطاد النشب حتى إذا استفرغ ما ظنّ به * من فضة يكنزها ومن ذهب تعاظم الداء عليه فالتوى * واستعضل النازل فيه فانسحب وللرفاق حوله ولولة * وللبنين والبنات مصطخب يلطم هذا وجهه توجّعا * وذاك حان فوق جسمه حدب فلا حميم لحماه يلتجي * ولا ابن أم نافع ولا ابن أب وهو على بصيرة من أمره * منتبها يرنو لسوء المنلقب ينظر فيما ذهبت أيامه * وما اكتسى من عمل وما اكتسب طغت عليه لجج الموت فما * أقام في تيارها حتى رسب فاستكّ منه سمعه وأخرست * شقشقة تزري بفصحاء العرب وأغمضت أجفانه لا عن كرى * وأسبل الأيدي من غير وصب