جواد شبر

220

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

أفاض كالحيا على الوراد * ماء الحياة وهو ظام صادي وكضّه الظما وفي طيّ الحشا * ريّ الورى واللّه يقضي ما يشا والتهبت أحشاؤه من الظما * فأمطرت سحائب القدس دما وقد بكته والدموع حمر * بيض السيوف والرماح السمر تفطّر القلب من الظما وما * تفترّ العزم ولا تثلّما ومن يدكّ نوره الطور فلا * يندكّ طود عزمه من البلا تعجب من ثباته الأملاك * ومن تجولاته الأفلاك لا غرو إنه ابن بجدة اللقا * قد ارتقى في المجد خير مرتقى شبل علي وهو ليث غابه * نعم وكان الغاب في إهابه كرّاته في ذلك المضمار * تكوّر الليل على النهار سطا بسيفه فغاضت الربى * بالدم حتى بلغ السيل الزبى قام بحق السيف بل أعطاه * ما ليس يعطي مثله سواه كأن منتضاه محتوم القضا * بل القضا في حدّ ذاك المنتهى كأنه طير الفنا رهيفه * يقضي على صفوفهم رفيقه أو صرصر في يوم نحس مستمر * كأنهم أعجاز نخل منقعر الرأس الكريم وفي المعالي حقها لما علا * على العوالي كالخطيب في الملا يتلو كتاب اللّه والحقائق * تشهد أنه الكتاب الناطق قد ورث العروج في الكمال * من جدّه لكن على العوالي هو الذبيح في منى الطفوف * لكنه ضريبة السيوف هو الخليل المبتلى بالنار * والفرق كالنار على المنار تاللّه ما ابتلى نبيّ أو وليّ * في سالف الدهر بمثل ما ابتلي له مصائب تكل الألسن * عنها فكيف شاهدتها الأعين