جواد شبر
195
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
وقال أحدهم : أنظر إلى لطف الكريم ومنّه فقال : يوليك غيثاها جلا وغياثا وقالوا : الأرض تبسم والزهو تضاحكت فقال : فكأن ذي عطشى وتلك غراثا وهكذا استمرّ حتى تضاحكوا وشهدوا له بالتفوق . وحضرت معه في مجلس وكان يقرأ أحد الحاضرين موضوعا للمنفلوطي مصطفى في كتابه ( النظرات ) وعنوان المقال ( الغد ) وعندما فرغ أخذ السيد الأعرجي مضمون المقال وحوّله إلى شعر فقال . يا ناسج الرداء أنت آمن * من أن يكون كفنا لك الردا ولابس الثوب لتختال به * قل لي متى أمنت نزعه غدا * * * يا صاح إن المرء لا يعلم ما * يجيء فيه غده كأمسه من داره يخرج لا يدرى إلى * العتبة أم إلى شفير رمسه « 1 » ويغرس البستان لا علم له * أن لا يكون آكلا من غرسه ويجمع المال ولكن كله * يكون بعده لزوج عرسه * * * كأنني بالغد وهو رابض * ينظر بالهزء إلى آمالنا يرى على الدنيا تكالبا لنا * فينثني يضحك من أحوالنا ثم يرانا لم نزل في غفلة * ليس نفيق قط من إغفالنا فينثني يصفق راح كفه * تعجبا للسوء من أفعالنا * * *
--> ( 1 ) إذ أن من قول المنفلوطي : لقد غمض الغد عن العقول حتى لو أن انسانا رفع قدمه ليضعها في خروجه من باب قصره لا يدري أيضعها على عتبة القصر أم على حافة القبر .