جواد شبر
142
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
وكلهم قائم بمبدأ * ومبدأ الكل ضيّعوه فمذ بدا لي أن قد تساوى * في ذلك الغرّ والنبيه وليس من بينهم نزيه * ولا أنا الواحد النزيه جعلت هذا مرآة هذا * أنظر فيه ولا أفوه وشوقي - كما قال مترجموه - عاش في نعمة وترف وسعة في الحال والمال لما كان يغدق عليه الامراء والأثرياء فجاء شاعر من شعراء لبنان وهو الشيخ نجيب مروة يقول : ولو أني جلست مكان شوقي * لفاض الشعر من تحتي وفوقي وهي أمنية شاعر والتمني رأس مال المفلس . وشوقي يجلّ أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وأي مسلم لا يحبهم وهل تقبل الأعمال بغير حبهم ومودتهم التي هي فريضة من اللّه ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) فتراه في ثنايا أشعاره يتفجع لما أصابهم ويتفجر ألما لرزاياهم فتراه في منظومته الرائعة ( دول العرب وعظماء الإسلام ) يقول : هذا الحسين دمه بكربلا * روّى الثرى لما جرى على ظما واستشهد الأقمار أهل بيته * يهوون في الترب فرادى وثنا ابن زياد ويزيد بغيا * واللّه والأيام حرب من بغى لولا يزيد بادئا ما شربت * مروان بالكاس التي بها سقى ويقول في رواية ( مجنون ليلى ) : كان الحسين بن علي كعبة القلوب والأبصار في جزيرة العرب بعد أن قتل أبوه علي ومات أخوه الحسن . وكذلك ظل الحسين قائما في نفوس الناس هناك صورة مقدسة لبداوة الإسلام تستمد أنضر ألوانها من صلته القريبة بجده رسول اللّه وبنوّته لرجل كان أشدّ الناس زهدا واستصغارا لدنياه ، وكذلك ظهرت بلاد العرب وقلبها يخفق باسم الحسين .