جواد شبر
288
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
وهل من أمان للزمان وودّه * وأحداثه في كل يوم لها لون وكيف يطيب العيش فيها لذي نهى * ترحل عنه الأب والأم والابن وان امرءا أصلاه ماتا ، وفرعه * لميت وان لم يعله الترب واللبن وهل بعد عد المرء خمسين حجة * من العمر في الدنيا يروق له حسن وبعد اشتعال الرأس بالشيب ينبغي * بلوغ المنى والعظم قد نابه وهن فهب انك ناهزت الثمانين سالما * فهل أنت الا في تضاعيفها شن وان نازعتك النفس يوما لشهوة * فقل وهت الأحشاء واستوهن المتن أتأمل في الدنيا القرار سفاهة * وقد أزف الترحال واقترب الظعن وأنا بني حواء أغصان روضة * إذا ماذوى غصن ذوى بعده غصن وهل نحن الا كالأضاحي تتابعت * أو البدن ما تدري منى يومها البدن نراع إذا ما طالعتنا جنازة * ونلهو إذا ولت وما جاءنا أمن كثلة ضأن راعها الذئب رتعا * فلما مضى عادت لمرتعها الضأن نروح ونغدو في شعوب من المنى * وعين شعوب نحونا أبدا ترنو « 1 » نحوم على الدنيا ونبصر بطشها * ونعشو عن الأخرى وهذا هو الغبن وأعجب شيء وهي ألئم جارة * غدا كل حر وهو عبد لها قن ولو أننا نخشى المعاد حقيقة * لما اعتادنا غمض ولا ضمنا ركن ولكننا عن مطلب الخير في عمى * تحول بنا عن نيله ظلل دجن لنا الوهن والاغفال في طلب التقى * وفي طلب الدنيا لنا الحزم والذهن وتخدعنا الدنيا ونعلم أنها * بغيّ - لها في كل آونة خدن ونهوى بها طول المقام جهالة * على أنها في عين أهل النهى سجن وانا بها كالضعن عرّس ليلة * بقفر فلما أسفرت سافر الظعن وهيهات لا يبقى جواد مؤمل * ولا بطل يخشى بوادره قرن ولا سوقة من سائق الموت هارب * ولا ملك يوقيه جيش ولا خزن
--> ( 1 ) شعوب : ضروب والثانية اسم للموت .