جواد شبر

73

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

يلاقون شدّات الكماة بأنفس * إذا غضبت هانت عليها الشدائد إلى أن ثورا في الأرض صرعى كأنهم * نخيل أمالتهن أيد عواضد أولئك أرباب الحفاظ سمت بهم * إلى الغاية القصوى النفوس المواجد ولم يبق إلا واحد الناس واحدا * يكابد من أعدائه ما يكابد يكرّ فينثالون عنه كأنهم * مهى خلفهنّ الضاريات شوارد يحامي وراء الطاهرات مجاهدا * بأهلي وبي ذاك المحامي المجاهد فما الليث ذو الأشبال هيج على طوى * بأشجع منه حين قلّ المساعد ولا سمعت أذني ولا أذن سامع * بأثبت منه في اللقا وهو واحد إلى أن أسال الطعن والضرب نفسه * فخرّ كما أهوى إلى الأرض ساجد فلهفي له والخيل منهن صادر * خضيب الحوامي من دماه ووارد فأيّ فتى ظلّت خيول أمية * تعادى على جثمانه وتطارد وأعظم شيء أنّ شمرا له على * جناجن صدر ابن النبي مقاعد فشلّت يداه حين يفري بسيفه * مقلّد من تلقى إليه المقالد وان قتيلا أحرز الشمر شلوه * لأكرم مفقود يبكّيه فاقد لقى بمحاني الطف شلوا ورأسه * ينوء به لدن من الخطّ وارد ولهفي على أنصاره وحماته * وهم لسراحين الفلاة موائد مضمخة أجسادهم فكأنما * عليهنّ من حمر الدماء مجاسد تضيء به أكناف عرصة كربلا * وتظلم منه أربع ومشاهد فيا كربلا طلت السماء وربما * تناول عفوا حظ ذي السعي قاعد لأنت وإن كنت الوضيعة نلت من * جوارهم ما لم تنله الفراقد سررت بهم إذ آنسوك وساءني * محاريب منهم أوحشت ومساجد بذا قضت الأيام ما بين أهلها * مصائب قوم عند قوم فوائد ليهنك أن أمسى ثراك بطيبه * تعطر منه في الجنان الخرائد « 1 »

--> ( 1 ) الخرائد جمع خريدة : البكر التي لم تمس قط .