جواد شبر
372
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
فلم يزدهم ذاك إلا حنقا * ومنعوا الماء وسدّوا الطرقا حتى إذا أجهده حرّ العطش * وقد تغطّى بالهجير وافترش حرارة الرمضاء نادى ويلكم * أرى الكلاب في الفرات حولكم تلغ في الماء وتمنعونا * وقد تعبنا ويحكم فأسقونا قالوا له لست تنال الماءا * حتى تنال كفّك السماءا قال فما ترون في الأطفال * وسائر النساء والعيال بني علي وبنات فاطمة * عيونهم تهمي لذاك ساجمه فهل لكم أن تتركوا الماء لهم * فإنكم قد تعلمون فضلهم فان تروني عندكم عدوكم * فشفّعوا في ولدي نبيكم فلم يروا جوابه وشدوا * عليه فاستعدّ واستعدّوا فثبتوا أصحابه تكرّما * من بعد أن قد علموا وعلما بأنهم في عدد الأموات * لما رأوا من كثرة العداة فلم ينالوا منهم قتيلا * حتى شفى من العدى الغليلا واستشهدوا كلهم من بعدما * قد قتلوا أضعافهم تقحّما واستشهد الحسين صلّى ربه * عليه لما أن تولّى صحبه مع ستة كانوا أصيبوا فيه * بالقتل أيضا من بنى أبيه وتسعة لعمّه عقيل * لهفي لذلك الدم المطلول وأقبلوا برأسه مع نسوته * ومع بنيه ونساء اخوته حواسرا يبكينه سبايا * على جمال فوقها الولايا ووجهوا بهم على البريد * حتى أتوا بهم إلى يزيد فكيف لم يمت على المكان * من كان في شيء من الايمان أم كيف لا تهمي العيون بالدم * ولم يذب فؤاد كل مسلم وقد بكته أفق السماء * فأمطرت قطرا من الدماء