جواد شبر

189

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

وقال واصفا حاله في خروجه من الهند وسفره إلى الحج وزيارة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : إذا ما امتطيت الفلك مقتحم البحر * ووليت ظهري الهند منشرح الصدر فما لمليك الهند إن ضاق صدره * عليّ يد تقضي بنهي ولا أمر ألم يصغ للأعداء سمعا وقد غدت * عقاربهم نحوي بكيدهم تسري فأوتر قوس الظلم لي وهو ساخط * وسدّد لي سهم التغطرس والكبر وسدّ عليّ الطرق من كل جانب * وهمّ بما ضاقت به ساحة الصبر إلى أن أراد اللّه إنفاذ أمره * على الرغم منه في مشيئته أمري فردّ عليه سهمه نحو نحره * وقلّد بالنعماء من فضله نحري واركبني فلك النجاة فأصبحت * على ثبج الدامآء سابحة تجري فأمسيت من تلك المخاوف آمنا * وعادت أموري بعد عسر إلى يسر وكم كاشح قد راش لي سهم كيده * هناك فاضحى لا يريش ولا يبري وما زال صنع اللّه ما زال واثقا * به عبده ينجيه من حيث لا يدري كأني بفلكي حين مدت جناحها * وطارت مطار النسر حلّق عن وكر أسفتّ على المرسى بشاطىء جدّة * فجددّت الأفراح لي طلعة البّر وهبّ نسيم القرب من نحو مكة * ولاح سنا البيت المحرّم والحجر وسارت ركابي لا تملّ من السرى * إلى موطن التقوى ومنتجع البر إلى الكعبة البيت الحرام الذي علا * على كل عال من بناء ومن قصر فطفت به سبعا وقبلّت ركنه * وأقبلت نحو الحجر آوي إلى حجر ولو ساغ لي من ماء زمزم شربة * نقعت بها بعد الصدى غلة الصدر هنالك ألفيت المسرة والهنا * وفزت بما أملّت في سالف الدهر وقمت بفرض الحج طوعا لمن قضى * على الناس حج البيت مغتنم الاجر