جواد شبر

18

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

لقد طبّق الآفاق شرقا ومغربا * فلا ينجلي آنا ولا يتقطع وأمطر في كل البلاد صواعقا * وهبت له ريح من الشر زعزع منازل أهل الجور في كل بلدة * عمار وأهل العدل في تلك بلقع يقولون في أرض العراق مشعشع * وهل بقعة إلا وفيها مشعشع وأعظم من كل الرزايا رزية * مصارع يوع يوم الطف أدهى وأشنع فما انس لا أنس الحسين ورهطه * وعترته بالطف ظلما تصرع ولم أنسه والشمر من فوق رأسه * يهشم صدرا وهو للعلم مجمع ولم أنس مظلوما ذبيحا من القفا * وقد كان نور اللّه في الأرض يلمع يقبله الهادي النبي بنحره * وموضع تقبيل النبي يقطع إذا حزّ عضوا منه نادى بجدّه * وشمر على تصميمه ليس يرجع تزلزلت الأفلاك من كل جانب * تكاد السما تنقض والأرض تقلع وضجت بأفلاك السما وتناوحت * طيور الفلا والوحش والجن أجمع وترفع صوتا أم كلثوم بالبكا * وتشكو إلى اللّه العلي وتضرع وتندب من عظم الرزية جدها * فلو جدنا يرنو إلينا ويسمع أيا جدنا نشكو إليك أمية * فقد بالغوا في ظلمنا وتبدعوا أيا جدنا لو أن رأيت مصابنا * لكنت ترى أمرا له الصخر يصدع أيا جدنا هذا الحسين معفرا * على الترب محزوز الوريد مقطع فجثمانه تحت الخيول ورأسه * عنادا بأطراف الأسنة يرفع أيا جدنا لم يتركوا من رجالنا * كبيرا ولا طفلا على الثدي يرضع أيا جدنا لم يتركوا لنسائنا * خمارا ولا ثوبا ولم يبق برقع أيا جدنا سرنا سبايا حواسرا * كأنّا سبايا الروم بل نحن أوضع أيا جدنا لو أن ترانا أذلة * أسارى إلى أعدائنا نتضرع أيا جدنا زين العباد مكبّل * عليل سقيم مدنف متوجع