جواد شبر

247

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

وراح ثمّ جواد السبط يندبه * عالي الصهيل خليّا طالب الخيم فمذ رأته النساء الطاهرات بدا * يكادم الأرض في خدّ له وفم برزن نادبة حسرى وثاكلة * عبرى ومعلولة بالمدمع السجم فجئن والسبط ملقى بالنصال أبت * من كفّ مستلم أو ثغر ملتثم والشمر ينحر منه النحر من حنق * والأرض ترجف خوفا من فعالهم فتستر الوجه في كمّ عقيلته * وتنحني فوق قلب واله كلم تدعو أخاها الغريب المستظام أخي * يا ليت طرف المنايا عن علاك عم من اتكلت عليه في النساء ومن * أوصيت فينا ومن يحنو على الحرم ؟ هذي سكينة قد عزّت سكينتها * وهذه فاطم تبكي بفيض دم تهوي لتقبيله والدمع منهمر * والسبط عنها بكرب الموت في غمم فيمنع الدّم والنصل الكسير به * عنها فتنصلّ لم تبرح ولم ترم تضمّه نحوها شوقا وتلثمه * ويخضب النحر منه صدرها بدم تقول من عظم شكواها ولوعتها * وحزنها غير منقضّ ومنفصم : أخي لقد كنت نورا يستضاء به * فما لنور الهدى والدين في ظلم أخي لقد كنت غوثا للأرامل يا * غوث اليتامى وبحر الجود والكرم يا كافلي هل ترى الأيتام بعدك في * أسر المذلّة والاوصاب والألم يا واحدي يا بن أمّي يا حسين لقد * نال العدى ما تمنّوا من طلابهم وبرّدوا غلل الأحقاد من ضغن * وأظهروا ما تخفّى في صدورهم أين الشفيق وقد بان الشقيق وقد * جار الرفيق ولجّ الدّهر في الازم مات الكفيل وغاب اللّيث فابتدرت * عرج الضباع على الأشبال في نهم وتستغيث رسول اللّه صارخة : * يا جدّ أين الوصايا في ذوي الرحم ؟ يا جدّ لو نظرت عيناك من حزن * للعترة الغرّ بعد الصون والحشم مشرّدين عن الأوطان قد قهروا * ثكلى أسارى حيارى ضرّجوا بدم