جواد شبر
22
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
ثكلتك بدرا في فؤادي شروقه * وفاكهة في جنّة الخلد نبتها على رغمها خانت عهودي وإنه * جزاء لأني كم وفت لي وخنتها وأنفقت من تبر المدامع للأسى * كنوزا لهذا اليوم كنت ذخرتها وسالت على خديّ من لوعة الجوى * سيول دموع خضتها ثم عمتها لآلىء دمعي من لآلىء ثغرها * ففي وقت لثمي كنت منه سرقتها قد اعتذرت نفسي بأن بقاءها * لتندبها لكنني ما عذرتها وجهدي إما زفرة قد حبستها * عليها وإما دمعة قد سكبتها أصارت حصاة القلب مني حقيقة * حصاة لأنّي بعدها قد نبذتها ومعشوقة لي لست أعشق بعدها * نعم لي أخرى بعدها قد عشقتها عشقت على رغم الحياة منيّتي * تراني لما أن عشقت أغرتها أزور فؤادي كلما اشتقت قبرها * غراما لأني في فؤادي دفنتها وأشرق بالماء الذي قد شربته * وما شرقي إلا لأني ذكرتها وأمنحها نفسي وروحي وأدمعي * ولو طلبت مني الزيادة زدتها محاسنها تحت الثري ما تغيّبت * كذا بجناني لا بعقلي خلتها ولو بليت تلك الحلى وتنكرت * وأبصرتها بعد البلى لعرفتها يريني خيالي شخصها وبهاءها * ونضرتها حتى كأنّي نظرتها غدت في ثراها عاطلا وبجيدها * عقود لآل من دموعي نظمتها فيا لحدها يا ليت أني سكنته * وأكفانها يا ليت أني لبستها فلا تجحدي إن قلت قبرك جنّة * فرائحة الفردوس منه شممتها « 1 »
--> ( 1 ) عن الديوان .