جواد شبر

194

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

فكأنّما تلك القلوب تقلّبت * زبرا عليهنّ الصفيح يضمّد وتخال في إقدامهم أقدامهم * عمدا على صمّ الجلامد توقد جادوا بأنفسهم أمام إمامهم * والجود بالنفس النفيسة أجود نصحوا غنوا غرسوا جنوا شادوا بنوا * قربوا دنوا سكنوا النعيم فخلّدوا حتّى إذا انتهبت نفوسهم الضبا * من دون سيّدهم وقلّ المسعد طافوا به فردا وطوع يمينه * متذلّق ماضي الغرار مهنّد عضب بغير جفون هامات العدى * يوم الكريهة حدّه لا يغمد يسطو به ثبت الجنان ممنّع * ماضي العزيمة دارع ومزرّد ندب متى ندبوه كرّ معاودا * والأسد في طلب الفرايس عوّد فيروعهم من حدّ غرب حسامه * ضرب يقدّ به الجماجم أهود يا قلبه يوم الطفوف أزبرة * مطبوعة أم أنت صخر جلمد ؟ فكأنه وجواده وسنانه * وحسامه والنقع داج أسود فلك به قمر وراه مذنّب * وأمامه في جنح ليل فرقد في ضيق معترك تقاعس دونه * جرداء مائلة وشيظم أجرد فكأنّما فيه مسيل دمائهم * بحر تهيّجه الرياح فيزبد فكأنّ جرد الصّافنات سفاين * طورا تقوم به وطورا تركد حتّى شفى بالسيف غلّة صدره * ومن الزلال العذب ليس تبرّد لهفي له يرد الحتوف ودونه * ماء الفرات محرّم لا يورد شزرا يلاحظه ودون وروده * نار بأطراف الأسنّة توقد ولقد غشوه فضارب ومفوّق * سهما إليه وطاعن متقصّد حتّى هوى كالطود غير مذمّم * بالنفس من أسف يجود ويجهد لهفي عليه مرمّلا بدمائه * ترب الترائب بالصعيد يوسّد تطأ السنابك منه صدرا طالما * للدرس فيه وللعلوم تردّد