جواد شبر
44
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
يحكى انه لما قدم بغداد شيخنا أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي والحريري يقرأ عليه كتاب المقامات فلما بلغ في المقامة 21 إلى قوله : وليحشرن أذل من فقع الفلا * ويحاسبن على النقيصة والشغا قال الشيخ أبو منصور ما الشغا قال الزيادة ، فقال له الشيخ أبو منصور إنما الشغا اختلاف منابت الأسنان ولا معنى له ها هنا وقال ابن الأنصاري أيضا حكى شيخنا أبو منصور عن الشيخ أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي عن أبي الجوائز الحسين بن علي الكاتب الواسطي قال رأيت سنة 414 وأنا جالس في مسجد قبا من نواحي المدينة امرأة عربية حسنة الشارة رائقة الإشارة ساحبة من أذيالها رامية القلوب بسهام جمالها فصلّت هناك ركعتين احسنتهما ثم رفعت يديها ودعت بدعاء جمعت فيه بين الفصاحة والخشوع وسمحت عيناها بدمع غير مستدعى ولا ممنوع وأنشأت تقول وهي متمثلة : يا منزل القطر بعد ما قنطوا * ويا وليّ النعماء والمنن يكون ما شئت ان يكون وما * قدرت أن لا يكون لم يكن وسألتني عن البئر التي حفرها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بيده وكان أمير المؤمنين يتناول ترابها منه بيده فأريتها إياها وذكرت لها شيئا من فضلها ثم قلت لها لمن هذا الشعر الذي انشدتيه منذ الساعة فقالت بصوت شج ولسان منكسر أنشدناه حضري لا حق لبدوي سابق وصلت له منا علايق ثم رحلته الخطوب وقد رقت عليه القلوب وان الزمان ليشح بما يشح ويسلس ثم يشرس ولولا أن المعدوم لا يحسن لقلت ما أسعد من لم يخلق فتركت مفاوضتها وقد صبت إلى الحديث نفسها خوفا ان يغلبني النظر في ذلك المكان وان يظهر من صبوتي ما لا يخفى على من كان في صحبتي ومضت والنوازع تتبعها وهو اجس النفس تشيعها ( اه ) .