جواد شبر
290
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
وخصاصته والجهل يضع الرفيع في نسبه وعشيرته ومنصبه وغناه وثروته عند أهل العقل وان رفعه ذلك عند أهل الجهل مثله ، فأبو تمام الذي كان أول أمره غلام حائك بدمشق ويسقي الماء من الجرة في جامع مصر رقى به علمه وأدبه إلى معاشرة الملوك والامراء ومدحهم وأخذ جوائزهم الوفيرة حتى صار يستقل ألف دينار يجيزة بها عبد اللّه بن طاهر فيفرقها على من ببابه ويحتمل له ابن طاهر ذلك ويجيزه بضعفها ويؤلف ديوان الحماسة فيعطي من الحظ ما لم يعطه كتاب ، والسري الرفا ينتقل من صنعة الرفو والتطريز عند أحد الرفائين باجر زهيدة وعيش ضنك إلى مدح الملوك والوزراء والامراء فيأخذ جوائزهم النفيسة ويؤلف في الأدب كتاب المحب والمحبوب والمشموم والمشروب ولا شك ان للزمان والبيئة التأثير العظيم في ذلك فأبو تمام وجد في عصر راجت فيه بضاعة الشعر والأدب أعظم رواج وكثر رائده وانتشر طالبوه وزهت رياضه وتفتحت اكمام زهره بما أغدقه عليها الملوك والأمراء من عطاياهم الفياضة ، والسري الرفا وجد في دولة بني حمدان وعلى رأسهم سيف الدولة الذي اجتمع ببابه من الشعراء والأدباء ما لم يتفق لغيره ويتلوه امراء بني حمدان الكثيري العدد الذين مدحهم السري وأخذ جوائزهم النفيسة وفيهم يقول من قصيدة : والحمد حلي بني حمدان نعرفه * والحق أبلج لا يلقى بانكار قوم إذا نزل الزوار ساحتهم * تفيؤا ظلّ جنّات وأنهار مؤمرون إذا ثارت قدومهم * أفضت إلى الغاية القصوى من الثار فكل أيامهم يوم الكلاب إذا * عدّت وقائعهم أو يوم ذي قار وقال في أعيان الشيعة ج 34 ص 98 عن ملحق فهرست ابن النديم ص 6 كان السري الرفاء جارا لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني بسوق العطش وكان كثيرا ما يجتاز بالرماني وهو جالس على باب داره فيستجلسه ويحادثه يستدعيه إلى أن يقول بالاعتزال وكان السري يتشيع فلما طال ذلك عليه أنشد ( وليست في الديوان المطبوع ،