جواد شبر
232
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
يتبرك الناس بزيارته ، ويقصده ذوو الحاجة منهم لقضاء حاجته حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال حدثني أبي قال كنت جالسا بحضرة عضد الدولة ونحن مجتمعون بالقرب من مصلى الأعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام نريد الخروج معه إلى همذان في أول يوم نزل المعسكر فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور فقال لي ما هذا البناء . فقلت هذا مشهد النذور ، ولم أقل : قبره لعلمي بطيرته من دون هذا ، واستحسن اللفظة وقال : قد علمت أنه قبر النذور وإنما أردت شرح مره فقلت : هذا يقال إنه قبر عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . ويقال إنه قبر عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب . وان بعض الخلفاء أراد قتله خفيا فجعلت له هناك ربيّة وسيرّ عليها وهو لا يعلم فوقع فيها وهيل عليه التراب حيا وانما شهر بقبر النذور لأنه ما يكاد ينذر له نذر الا صحّ وبلغ الناذر ما يريد ، ولزمه الوفاء بالنذر وانا أحد من نذر له مرارا لا أحصيها كثرة نذورا على أمور متعذرة فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به ، فلم يتقبل هذا القول وتكلم بما دل على أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقا فيتسوق العوام باضعافه ويسيرّون الأحاديث فيه فأمسكت فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني في غدوة يوم وقال : اركب معي إلى مشهد النذور فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع فدخله وزار القبر وصلى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد ثم ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياما ثم رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا فيها معه شهورا فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي : الست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد ، فقلت : بلى . فقال إني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتمادا لاحسان عشرتك ، والذي كان في نفسي في الحقيقة أن جميع ما يقال فيه كذب ، فلما كان بعد ذلك بمديدة طرقني أمر خشيت أن يقع ويتم وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري