جواد شبر
145
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
من ذي الحجة عيدا في كل عام ، يجلسون فيه للتهنئة والسرور بكل بهجة وحبور ، ويتقربون فيه إلى اللّه بالصوم والصلاة والابتهال والأدعية ، ويبالغون فيه بالبر والاحسان ، شكرا لما أنعم اللّه به عليهم في مثل ذلك اليوم من النص على أمير المؤمنين بالخلافة والعهد اليه بالإمامة ، وكانوا يصلون فيه أرحامهم ويوسعون على عيالهم ويزورون إخوانهم ويحفظون جيرانهم ويأمرون أولياءهم بهذا كله . وكان معزّ الدولة البويهي يأمر باظهار الزينة في بغداد وفتح الأسواق بالليل كما يفعل ليالي الأعياد ويتصافحون شكرا للّه تعالى على إكمال الدين وإتمام النعمة ، هكذا كان يفعل البويهيون في العراق وإيران ، والحمدانيون في حلب وما والاها ، والفاطميون في مصر والمغرب الأقصى . لقد كان عيد الغدير في تلك الدول والحكومات عيدا رسميا ، تحتفل به الأمة الاسلامية ويجلّه الجميع . وإذا كان الواجب يقضي علينا أن نحتفل بالأيام التي احتفل بها أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فان الامام الخامس من الأئمة وهو محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحسين الشهيد ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام قد احتفل بهذا اليوم وقام الكميت الأسدي ينشده قصيدته الشهيرة التي يقول فيها : نفى عن عينك الأرق الهجوعا * وهمّ يمتري منها الدموعا إلى قوله : لدى الرحمن يشفع بالمثاني * فكان له أبو حسن شفيعا ويوم الدوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا أدب الطف - م ( 10 )