جواد شبر
190
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
وقال أيضا يرثيه صلوات اللّه عليه : دعا قلبه داعي الوعيد فاسمعا * وداعي مبادى شيبه فتورعا وأيقن بالترحال فاعتدّ زاده * وحاذر من عقبى الذنوب فاقلعا إلى كم وحتام اشتغالك بالمنى * وقد مرّ منك الأطيبان فودعا أيقنع بالتفريط في الزاد عاقل * رأى الرأس منه بالمشيب تقنعا إذا نزع الانسان ثوب شبابه * فليس يرى إلا إلى الموت مسرعا وشيبك توقيع المنون مقدما * لتغدو لموت في غد متوقعا أتطمع أن تبقى وغيرك ما بقي * فلست ترى للنفس في العيش مطمعا تدافع بالآمال عن أخذ إهبة * ليوم إذا ما حمّ لم تغن مدفعا وتسأل عند الموت ربّك رجعة * وهيهات أن تعطى هنالك مرجعا أما لك اخوان شهدت وفاتهم * وكنت لهم نحو القبور مشيّعا وأنت فعن قرب إلى الموت صائر * وينعاك للاخوان ناع لهم نعى وكم من أخ قد كنت واريته الثرى * واضجعته بين الأحبة مضجعا جرت عينه النجلا على صحن خده * فأصبح بين الدود نهبا موزعا وأنت كضيف لا محالة راحل * ومستودع ما كان عندك موعا تلاقي الذي فرطت فاستدرك الذي * مضى باطلا واصنع من الخير مصنعا ولا تطلب الدنيا الغرور فإنما * هلاكك منها أن تغرّ وتخدعا فقد جعلت دار الفجايع والأسى * فلست ترى الا مرّزا مفجّعا كفاك نجير الخلق آل محمد * أصابهم سهم المصائب أجمعا تخطّفهم ريب المنون بصرفه * فأغرب بالارزاء فيهم وأبدعا وقفت على أبياتهم فرأيتها * خرابا يبابا قفرة الجو بلقعا وان لهم في عرصة الطف وقعة * تكاد لها الأطواد أن تتزعزعا غزتهم بجيش الحقد أمة جدهم * ولم ترع فيهم من لهم كان قد رعى كأني بمولاي الحسين وصحبه * وجيش ابن سعد حوله قد تجمعا