جواد شبر
178
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
وامسى السبط منفردا وحيدا * ولم يبلغ من الماء ارتواءا فأوغل فيهم كالليث لما * رأى في غيله نعما وشاءا ولما أثخنوه هوى صريعا * فبزوه العمامة والرداءا وعلّوا رأسه في رأس رمح * كبدر التم قد نشر الضياءا وأبرزن النساء مهتكات * سبايا لسن يعرفن السباءا فلما أن بصرن به صريعا * وقد جعل التراب له وطاءا تغطيه نصولهم ولكن * حوامي الخيل كشّفت الغطاءا سقطن على الوجوه مولولات * وأعد من التصبر والعزاءا تناديه سكينة وهي حسرى * وليس بسامع منها النداءا أبي ليت المنية عاجلتني * وكنت من المنون لك الفداء أبي لا عشت بعدك لا هنت لي * حياتي لا تمتعت البقاءا رجوتك ان تعيش ليوم موتي * ولكن خيّب الدهر الرجاءا أبي لو تنفع العدوي لمثلي * على خصمي لخاصمت القضاءا لو أن الموت قدّمني وأبقى * حسينا كان أحسن ما أساءا أبي شمت العدو بنا وأعطى * مناه من الشماتة حيث شاءا هتكنا بعد صون في خبانا * وهتّكت العدى منا الخباءا أبي لو تنظر الصغرى بذل * تساق كما يسوقون الاماءا إذا سلب القناع الرجس عنها * تخمّر وجهها بيد حياءا أبي حان الوداع فدتك نفسي * فعدني بعد توديعي لقاءا فيا قمرا تغشّاه خسوف * كما في التم مطلعه أضاءا ويا غصنا حنت ريح المنايا * غضاضته كما اعتدل استواءا ويا ريحانة لشميم طاها * أعادتها ذوابلهم ذواءا بكته الأرض والثاوي عليها * أسى وبكاه من سكن السماءا وقد بكت السماء عليه شجوا * وأذرت من مدامعها دماءا سيفنى بالأسى عمري عليه * ولست أرى لمرزاتي فناءا