العلامة المجلسي
96
بحار الأنوار
ونال منه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يكلمه ، ثم أتى منزله وصرخ به ، فخرج الحسن متوثبا للشر ، فقال للحسن : يا أخي إن كنت قلت ما في فأستغفر الله منه ، وإن كنت قلت ما ليس في يغفر الله لك ، فقبل الحسن بين عينيه وقال : بل قلت ما ليس فيك وأنا أحق به ( 1 ) . وشتمه آخر ، فقال : يا فتى إن بين أيدينا عقبة كؤدا ، فان جزت منها فلا أبالي بما تقول ، وإن أتخير فيها فأنا شر مما تقول ( 2 ) . ابن جعدية قال : سبه عليه السلام رجل ، فسكت عنه فقال : إياك أعني ، فقال عليه السلام : وعنك أغضي ( 3 ) . وكسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفر وجهها ، فقال لها : اذهبي فأنت حرة لوجه الله . ( 4 ) وقيل : إن مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام يتولى عمارة ضيعة له ، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا وتضييعا كثيرا غاضه من ذلك ما رآه وغمه ، فقرع المولى بسوط كان في يده ، وندم على ذلك ، فلما انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى ، فأتاه فوجده عاريا والسوط بين يديه ، فظن أنه يريد عقوبته ، فاشتد خوفه ، فأخذ علي بن الحسين السوط ومد يده إليه وقال : يا هذا قد كان مني إليك ما لم يتقدم مني مثله ، وكانت هفوة وزلة ، فدونك السوط واقتص مني ، فقال المولي : يا مولاي والله إن ظننت إلا أنك تريد عقوبتي وأنا مستحق للعقوبة ، فكيف أقتص منك ؟ قال : ويحك اقتص ، قال : معاذ الله أنت في حل وسعة ، فكرر ذلك عليه مرارا ، والمولى كل ذلك يتعاظم قوله ويجلله ، فلما لم يره يقتص ، قال له : أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك ، وأعطاه إياها . وانتهى عليه السلام إلى قوم يغتابونه ، فوقف عليهم فقال لهم : إن كنتم صادقين فغفر الله لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم ( 5 ) .
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296 . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296 . ( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296 . ( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296 . ( 5 ) نفس المصدر ج 3 ص 197 بتفاوت يسير .