العلامة المجلسي

36

بحار الأنوار

فدلوني على علي بن عبد الله بن عباس فقلت له : معي حصاة ختم عليها علي والحسن والحسين عليهم السلام وسمعت إنه يختم عليه رجل اسمه علي فقال علي بن عبد الله بن العباس : يا عدو الله كذبت على علي بن أبي طالب وعلى الحسن والحسين ، وصار بنو هاشم يضربونني حتى أرجع عن مقالتي ، ثم سلبوا مني الحصاة فرأيت في ليلتي في منامي الحسين عليه السلام وهو يقول لي : هاك الحصاة يا غانم وامض إلى علي ابني فهو صاحبك ، فانتبهت والحصاة في يدي ، فأتيت إلى علي بن الحسين عليهما السلام فختمها وقال لي : إن في أمرك لعبرة فلا تخبر به أحدا ، فقال في ذلك غانم بن أم غانم : أتيت عليا أبتغي الحق عنده * وعند علي عبرة لا أحاول فشد وثاقي ثم قال لي اصطبر * كأني مخبول عراني خابل فقلت لحاك الله والله لم أكن * لأكذب في قولي الذي أنا قائل وخلى سبيلي بعد ضنك * فأصبحت مخلاة نفسي وسربي سابل فأقبلت يا خير الأنام مؤمما * لك اليوم عند العالمين أسائل وقلت وخير القول من كان صادقا * ولا يستوي في الدين حق وباطل ولا يستوي من كان بالحق عالما * كآخر يمسي وهو للحق جاهل فأنت الإمام الحق يعرف فضله * وإن قصرت عنه النهى والفضائل وأنت وصي الأوصياء محمد أبوك * ومن نيطت إليه الوسائل ( 1 ) بيان : ثم قال لي : أي قائل أو علي بن عبد الله ، والخبل فساد العقل والجن وقال الجوهري : لحاه الله أي قبحه ولعنه انتهى ، والضنك : الضيق ، والسرب - بالفتح والكسر الطريق - وبالكسر - البال والقلب والنفس ، وفي البيت يحتمل الطريق والنفس ، وقوله : سابل إما بالباء الموحدة ، قال الفيروزآبادي : ( 2 ) السابلة من الطرق : المسلوكة والقوم المختلفة عليها ، أو بالياء المثناة من تحت .

--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 278 . ( 2 ) القاموس المحيط ج 3 ص 392 .