العلامة المجلسي

31

بحار الأنوار

وضعت ليأكلوا أقبل ظبي من الصحراء يبغم ( 1 ) فدنا من أبي فقالوا : يا ابن رسول الله ما يقول هذا الظبي ؟ قال : يشكو أنه لم يأكل منذ ثلاث شيئا فلا تمسوه حتى أدعوه ليأكل معنا ، قالوا : نعم فدعاه فجاء فأكل معهم فوضع رجل منهم يده على ظهره فنفر ، فقال أبي : ألم تضمنوا لي أنكم لا تمسوه ؟ فحلف الرجل أنه لم يرد به سوءا فكلمه أبي وقال للظبي : ارجع فلا بأس عليك فرجع يأكل حتى شبع ثم بغم وانطلق ، فقالوا : يا ابن رسول الله ما قال ؟ قال : دعا لكم وانصرف . 24 - مناقب ابن شهرآشوب ( 2 ) الخرائج : روي عن أبي الصباح الكناني قال : سمعت الباقر عليه السلام يقول : خدم أبو خالد الكابلي علي بن الحسين برهة من الزمان ، ثم شكا شدة شوقه إلى والدته وسأله الاذن في الخروج إليها ، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : يا كنكر إنه يقدم علينا غدا رجل من أهل الشام له قدر وجاه ومال وابنة له قد أصابها عارض من الجن وهو يطلب معالجا يعالجها ويبذل في ذلك ماله ، فإذا قدم فصر إليه أول الناس وقل له : أنا أعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم ، فإنه يطمئن إلى قولك ويبذل في ذلك ، فلما كان من الغد قدم الشامي ومعه ابنته وطلب معالجا فقال أبو خالد : أنا أعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف درهم فإن أنتم وفيتم وفيت على أن لا يعود إليها أبدا ، فضمن أبوها له ذلك ، فقال علي بن الحسين : إنه سيغدر بك قال : قد ألزمته ، قال : فانطلق فخذ باذن الجارية اليسرى وقل : يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد إليها ، ففعل كما أمره فخرج عنها وأفاقت الجارية من جنونها ، فطالبه بالمال فدافعه ، فرجع إلى علي بن الحسين عليها السلام فقال له : يا با خالد ألم أقل لك إنه يغدر ، ولكن سيعود إليها فإذا أتاك فقل : إنما عاد إليها لأنك لم تف بما ضمنت ، فان وضعت عشرة آلاف على يد علي ابن الحسين عليهما السلام فاني أعالجها على أن لا يعود أبدا ، فوضع المال على

--> ( 1 ) بغام الظبية صوتها ، وهي بغوم إذا صاحت إلى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها ( مجمع البحرين ، القاموس ) . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 286 بتفاوت كثير .