العلامة المجلسي
314
بحار الأنوار
فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل . قال : فقعد أبو جعفر وسط النصارى هو وأصحابه فأخرج النصارى بساطا ثم وضع الوسائد ثم دخلوا فأخرجوه وربطوا عينه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد أبا جعفر فقال له : امنا أنت أم من الأمة المرحومة ؟ فقال أبو جعفر من الأمة المرحومة ، قال : أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم ؟ قال : لست من جهالهم ، قال النصراني : أسألك أو تسألني ؟ قال أبو جعفر تسألني فقال : يا معشر النصارى رجل من أمة محمد يقول سلني إن هذا لعالم بالمسائل ، ثم قال : يا عبد الله أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار أي ساعة هي ؟ قال أبو جعفر : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، قال النصراني : إذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : من ساعات الجنة ، وفيها تفيق مرضانا . فقال النصراني : أصبت فأسألك أو تسألني ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : سلني قال : يا معشر النصارى إن هذا لمليئ بالمسائل أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثله في الدنيا ؟ فقال أبو جعفر : هذا الجنين في بطن أمه يأكل مما تأكل أمه ولا يتغوط ، قال النصراني : أصبت ألم تقل ما أنا من علمائهم ؟ قال أبو جعفر : إنما قلت لك : ما أنا من جهالهم . قال النصراني فأسألك أو تسألني ؟ [ قال أبو جعفر عليه السلام تسألني ] قال : يا معشر النصارى والله لأسألنه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل فقال : سل ، قال : أخبرني عن رجل دنا من امرأة فحملت بابنين جميعا حملتهما ، في ساعة واحدة ، وماتا في ساعة واحدة ، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد ، فعاش أحدهما خمسين ومائة سنة وعاش الآخر خمسين سنة من هما ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : هما عزير وعزرة كان حمل أمهما على ما وصفت ، ووضعتهما على ما وصفت ، وعاش عزرة وعزير فعاش عزرة مع عزير ثلاثين سنة ، ثم أمات الله عزيرا مائة سنة ، وبقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة