العلامة المجلسي
310
بحار الأنوار
اضطرابا شديدا ، ثم قال : هلا زعمت أنك لست من علمائها ؟ فقال له أبي : ولا من جهالها ، وأصحاب هشام يسمعون ذلك . فقال لأبي : أسألك عن مسألة أخرى فقال له أبي : سل . فقال : من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبدا غضة طرية موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة ؟ وما الدليل عليه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي : دليل ما ندعي أن ترابنا أبدا يكون غضا طريا موجودا غير معدوم عند جميع أهل الدنيا لا ينقطع ، فاضطرب اضطرابا شديدا ، ثم قال : هلا زعمت أنك لست من علمائها ؟ فقال له أبي : ولا من جهالها . فقال له : أسألك عن مسألة ؟ فقال : سل ، فقال : أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل ولا من ساعات النهار . فقال له أبي : هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى ، ويرقد فيها الساهر ، ويفيق المغمى عليه ، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين وفي الآخرة للعاملين لها دليلا واضحا وحجة بالغة على الجاحدين المتكبرين التاركين لها . قال : فصاح النصراني صيحة ثم قال : بقيت مسألة واحدة والله لأسألك عن مسألة لا تهدي إلى الجواب عنها أبدا . قال له أبي : سل فإنك حانث في يمينك . فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد عمر أحدهما خمسون سنة وعمر الآخر مائة وخمسون سنة في دار الدنيا . فقال له أبي : ذلك عزير وعزيرة ولدا في يوم واحد ، فلما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عام ، مر عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية وهي خاوية على عروشها " قال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها " ( 1 ) وقد كان اصطفاه وهداه فلما قال ذلك القول غضب الله عليه فأماته الله مائة عام سخطا عليه بما قال ، ثم بعثه
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 259 .