العلامة المجلسي
276
بحار الأنوار
قال جابر رضوان الله عليه : فقلت : سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا ؟ فقال الباقر عليه السلام : امض بنا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله لأريك قدرة من قدرة الله تعالى التي خصنا بها ، وما من به علينا من دون الناس . فقال جابر رضوان الله عليه : فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلام ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا فاحت منه رائحة المسك ، فكان في المنظر أدق من سم الخياط ، ثم قال لي : خذ يا جابر إليك طرف الخيط وامض رويدا ، وإياك أن تحركه ، قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا ، فقال عليه السلام : قف يا جابر فوقفت ، ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنه حركه من لينه ، ثم قال عليه السلام : ناولني طرف الخيط فناولته وقلت : ما فعلت به يا سيدي ؟ قال : ويحك اخرج فانظر ما حال الناس . قال جابر رضوان الله عليه : فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة من كل جانب ، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة والهدمة ، وقد خربت أكثر دور المدينة وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون الولدان ، وإذ الناس في صياح وبكاء وعويل ، وهم يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب أهلها ، ورأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون : كانت هدمة عظيمة ، وبعضهم يقول : قد كانت زلزلة ، وبعضهم يقول : كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وظهر فينا الفسق والفجور ، وظلم آل رسول الله صلى الله عليه وآله والله ليزلزل بنا أشد من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا . قال جابر - ره - : فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون ، فأبكاني بكاؤهم وهم لا يدرون من أين اتوا ، فانصرفت إلى الباقر عليه السلام وقد حف به الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون يا ابن رسول الله أما ترى إلى ما نزل بنا ؟ فادع الله لنا ، فقال لهم : افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ، ثم أخذ عليه السلام بيدي وسار بي ، فقال لي : ما حال الناس ؟ فقلت : لا تسأل يا ابن رسول الله ، خربت