العلامة المجلسي

22

بحار الأنوار

ثم قال علي بن الحسين عليه السلام : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه ، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبرهم به ، إن أولياء الله صيروا على المحن والمكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم فجازاهم الله عز وجل بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم ( 1 ) . توضيح : يقال للشئ : أروح وأراح إذا تغيرت ريحه ، ومرن على الشئ : تعوده ، والشقاء : المشقة والشدة . أقول : قال الشيخ جعفر بن نماء في كتاب أحوال المختار : عن أبي بجير عالم الأهواز ، وكان يقول بإمامة ابن الحنفية ، قال : حججت فلقيت إمامي وكنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه ، فقام فتلقاه وقبل ما بين عينيه وخاطبه بالسيادة ، ومضى الغلام ، وعاد محمد إلى مكانه ، فقلت له : عند الله أحتسب عناي فقال : وكيف ذاك ؟ قلت : لأنا نعتقد أنك الامام المفترض الطاعة تقوم تتلقى هذا الغلام وتقول له : يا سيدي ؟ فقال : نعم ، هو والله إمامي ، فقلت : ومن هذا ؟ قال : علي ابن أخي الحسين عليه السلام اعلم إني نازعته الإمامة ونازعني ، فقال لي : أترضى بالحجر الأسود حكما بيني وبينك ؟ فقلت : وكيف نحتكم إلى حجر جماد فقال : إن إماما لا يكلمه الجماد فليس بإمام ، فاستحييت من ذلك ، وقلت : بيني وبينك الحجر الأسود ، فقصدنا الحجر وصلى وصليت ، وتقدم إليه وقال : أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلا أخبرتنا من الامام منا ؟ فنطق والله الحجر وقال : يا محمد سلم الامر إلى ابن أخيك ، فهو أحق به منك وهو إمامك وتحلحل ( 2 ) حتى ظننته يسقط فأذعنت بإمامته ، ودنت له بفرض طاعته ؟ قال أبو بجير : فانصرفت من عنده وقد دنت بإمامته علي بن الحسين عليهما السلام ، وتركت

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 453 وأخرجه الفتال في روضته ص 168 . ( 2 ) تحلحل عن مكانه زال .