العلامة المجلسي
204
بحار الأنوار
حق جهاده ، ودفع عن رعيته ، وذب عن حريمه ، قال أبو جعفر عليه السلام : هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجئ عليه بشاهد من كتاب الله ، أو حجة من رسول الله صلى الله عليه وآله أو تضرب به مثلا فان الله عز وجل أحل حلالا وحرم حراما ، وفرض فرائض وضرب أمثالا وسن سننا ، ولم يجعل الإمام القائم بأمره في شبهة فيما فرض له من الطاعة ، أن يسبقه بأمر قبل محله ، أو يجاهد فيه قبل حلوله ، وقد قال الله عز وجل في الصيد : " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله ؟ وجعل لكل شئ محلا وقال عز وجل " وإذا حللتم فاصطادوا " وقال عز وجل " ولا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " فجعل الشهور عدة معلومة فجعل فيها أربعة حرما وقال : " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله " ثم قال تبارك وتعالى " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " فجعل لذلك محلا وقال : " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله " فجعل لكل شئ محلا ولكل أجل كتابا . فان كنت على بينة من ربك ، ويقين من أمرك ، وتبيان من شأنك فشأنك وإلا فلا ترومن أمرا أنت منه في شك وشبهة ، ولا تتعاط زوال ملك لم ينقض اكله ، ولم ينقطع مداه ، ولم يبلغ الكتاب أجله ، فلو قد بلغ مداه وانقطع اكله ، وبلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل وتتابع النظام ، ولأعقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار ، أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته ، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع ، أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله ، وعصوا رسوله واتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله ، وادعوا الخلافة بلا برهان من الله ، ولا عهد من رسوله ، أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ، ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ، ثم قال : الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وأفشى سرنا ، ونسبنا إلى غير جدنا ، وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا . ( 1 ) .
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 356 .