العلامة المجلسي
190
بحار الأنوار
علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار ! ؟ فيقول لي : إذا أنا مت فاسمع وأطع لأخيك محمد الباقر ابني فإنه الحجة عليك ، ولا يدعني أموت موتة جاهلية ؟ فقال : كره أن يقول لك فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد ، ولا يكون له فيك شفاعة ، فتركك مرجئا لله فيك المشيئة وله فيك الشفاعة ، ثم قال : أنتم أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل الأنبياء قال : يقول يعقوب ليوسف : " لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا " ( 1 ) . لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ؟ ولكن كتمهم ، وكذا أبوك كتمك لأنه خاف منك على محمد عليه السلام إن هو أخبرك بوضعه من قلبه ، وبما خصه الله به فتكيد له كيدا كما خاف يعقوب على يوسف من إخوته ، فبلغ الصادق عليه السلام مقاله فقال : والله ما خاف غيره ( 2 ) . وسأل زيدي الشيخ المفيد وأراد الفتنة فقال : بأي شئ استجزت إنكار إمامة زيد ؟ فقال : إنك قد ظننت علي ظنا باطلا ، وقولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيدية ، فقال : وما مذهبك فيه ؟ قال : أثبت من إمامته ما تثبته الزيدية ، وأنفي عنه من ذلك ما تنفيه ، وأقول : كان إماما في العلم والزهد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة ، والنص ، والمعجز ، فهذا ما لا يخالفني عليه أحد ( 3 ) 55 - تفسير العياشي : عن موسى بن بكر ، عن بعض رجاله أن زيد بن علي دخل على أبي جعفر عليه السلام ، ومعه كتب من أهل الكوفة ، يدعونه فيها إلى أنفسهم ، ويخبرونه باجتماعهم ، ويأمرونه بالخروج إليهم فقال أبو جعفر عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى أحل حلالا وحرم حراما ، وضرب أمثالا ، وسن سننا ، ولم يجعل الامام العالم بأمره في شبهة مما فرض الله من الطاعة ، أن يسبقه بأمر قبل محله ، أو يجاهد قبل حلوله
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 5 . ( 2 ) المناقب ج 1 ص 223 . ( 3 ) المناقب ج 1 ص 223 .