العلامة المجلسي
176
بحار الأنوار
سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه أن إسماعيل قال للصادق عليه السلام : يا أبتاه ما تقول في المذنب منا ومن غيرنا ؟ فقال عليه السلام : ( 1 ) " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به " ( 2 ) . تفسير : قال البيضاوي : ( 3 ) أي ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب ، وإنما ينال بالايمان والعمل الصالح ، وقيل : ليس الايمان بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقه العمل . روي أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، فقال المسلمون : نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب المتقدمة فنزلت ، وقيل : الخطاب مع المشركين ويدل عليه تقدم ذكره ، أي ليس الامر بأماني المشركين ، وهو قولهم لا جنة ولا نار ، وقولهم إن كان الامر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا " ولا أماني أهل الكتاب " وهو قولهم " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " وقولهم " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " ثم قرر ذلك بقوله : " من يعمل سوءا يجز به " عاجلا وآجلا . 30 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : الدقاق ، عن الأسدي ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسن ابن الجهم ، قال : كنت عند الرضا عليه السلام وعنده زيد بن موسى أخوه وهو يقول : يا زيد اتق الله فانا بلغنا ما بلغنا بالتقوى ، فمن لم يتق ولم يراقبه فليس منا ولسنا منه ، يا زيد إياك أن تعين على من به تصول من شيعتنا ، فيذهب نورك يا زيد إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم ، واستحلوا دماءهم وأموالهم ، لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا ، فان [ أنت ] أسأت إليهم ظلمت نفسك ، وأبطلت حقك ، قال الحسن ابن الجهم : ثم التفت عليه السلام إلي فقال لي : يا ابن الجهم من خالف دين الله فابرأ
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 123 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 234 . ( 3 ) تفسير البيضاوي ص 207 طبع إيران سنة 1282 ه .