العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

وكان عمر بن علي بن الحسين فاضلا جليلا وولي صدقات النبي صلى الله عليه وآله وصدقات أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان ورعا سخيا ، وقد روى داود بن القاسم ، عن الحسين بن زيد قال : رأيت عمي عمر بن علي بن الحسين يشترط على من ابتاع صدقات علي عليه السلام أن يثلم في الحايط كذا وكذا ثلمة ، ولا يمنع من دخله أن يأكل منه . حدثني الشريف أبو محمد ، قال : حدثني جدي ، قال حدثنا أبو الحسن بكار ابن أحمد الأزدي ، عن الحسن بن الحسين العرني ، عن عبد الله بن جرير القطان قال : سمعت عمر بن علي بن الحسين عليه السلام يقول : المفرط في حبنا كالمفرط في بغضنا لنا حق بقرابتنا من جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحق جعله الله لنا ، فمن تركه ترك عظيما ، أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا الله به ، ولا تقولوا فينا ما ليس فينا إن يعذبنا الله فبذنوبنا ، وإن يرحمنا الله فبرحمته وفضله ( 1 ) . وكان الحسين بن علي بن الحسين عليهما السلام فاضلا ورعا ، وروى حديثا كثيرا عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام ، وعمته فاطمة بنت الحسين ، وأخيه أبي جعفر عليه السلام وروى أحمد بن عيسى ، عن أبيه قال : كنت أرى الحسين بن علي بن الحسين عليهم السلام يدعو فكنت أقول : لا يضع يده حتى يستجاب له في الخلق جميعا . وروى حرب الطحان ، عن سعيد صاحب الحسن بن صالح ، قال : إني لم أر أحدا أخوف من الحسن بن صالح حتى قدمت المدينة فرأيت الحسين بن علي بن الحسين فلم أر أشد خوفا منه ، كأنما ادخل النار ثم اخرج منها ، لشدة خوفه . وروى يحيى بن سليمان بن الحسين ، عن عمه إبراهيم بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي بن الحسين ، قال : كان إبراهيم بن هشام المخزومي واليا على المدينة ، وكان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر ، ثم يقع في علي عليه السلام ويشتمه ، قال : فحضرت يوما وقد امتلأ ذلك المكان ، فلصقت بالمنبر فأغفيت فرأيت القبر قد انفرج وخرج منه رجل عليه ثياب بياض ، فقال لي : يا أبا عبد الله ألا يحزنك

--> ( 1 ) نفس المصدر ص 285 .