العلامة المجلسي
100
بحار الأنوار
الحسين عليه السلام فلما انفجر الفجر ، نهضت إليه فقلت له : يا ابن رسول الله تعذب نفسك وقد فضلك الله بما فضلك ؟ فبكى ثم قال : حدثني عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل عين باكية يوم القيامة إلا أربعة أعين : عين بكت من خشية الله ، وعين فقئت في سبيل الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين باتت ساهرة ساجدة يباهي بها الله الملائكة ويقول : انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي ، قد جافي بدنه عن المضاجع ، يدعوني خوفا من عذابي وطمعا في رحمتي ، اشهدوا أني قد غفرت له ( 1 ) . وعن سفيان : قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يحمل معه جرابا فيه خبز فيتصدق به ، ويقول : إن الصدقة لتطفئ غضب الرب ، وعنه قال : كان عليه السلام يقول : ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم . وعن عبد الله بن عطا قال : أذنب غلام لعلي بن الحسين عليه السلام ذنبا استحق به العقوبة فأخذ له السوط وقال : " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " ( 2 ) فقال الغلام : وما أنا كذاك إني لأرجو رحمة الله وأخاف عذابه ، فألقى السوط وقال : أنت عتيق ( 3 ) . وسقط له ابن في بئر فتفزع أهل المدينة لذلك حتى أخرجوه ، وكان قائما يصلي ، فما زال عن محرابه ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما شعرت ، إني كنت أناجي ربا عظيما ( 4 ) . وكان له ابن عم يأتيه بالليل متنكرا فيناوله شيئا من الدنانير فيقول : لكن علي بن الحسين لا يواصلني ، لا جزاه الله عني خيرا ، فيسمع ذلك ويحتمل ويصبر عليه ولا يعرفه بنفسه ، فلما مات علي عليه السلام فقدها فحينئذ علم أنه هو كان ، فجاء إلى قبره وبكى عليه ( 5 ) .
--> ( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 294 . ( 2 ) سورة الجاثية الآية : 14 . ( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 296 . ( 4 ) نفس المصدر ج 2 ص 303 . ( 5 ) نفس المصدر ج 2 ص 303 .