جواد شبر
87
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
قال لا ، قال اما تريد ان تسقيه ، قال فظننت والله انه يريد ان يتنحى فلا يشهد القتال ، وكره ان أراه حين يصنع ذلك فيخاف ان ارفعه عليه ، فقلت انا منطلق فساقيه ، قال : فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه ، فوالله لو اطلعني على الذي يريد لخرجت معه ، قال : فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا ، فقال له المهاجر بن أوس الرياحي : ما تريد يا بن يزيد ، أتريد أن تحمل ، فسكت وأخذه مثل العروآء « 1 » : فقال له يا بن يزيد ، ان أمرك لمريب وما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن ، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك فما هذا الذي أرى منك ، قال إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ، وو الله لا أختار على الجنة شيئا ، ولو قطعت وحرقت . ثم ضرب فرسه ولحق بالحسين ، فلما دنا منهم ، قلب ترسه فتالوا مستأمن ، حتى إذا عرفوه ، سلم على الحسين ، وقال جعلني اللّه فداك يا بن رسول اللّه انا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان . واللّه الذي لا اله إلا هو ، ما ظننت ان القوم يردون عليك ما عرضت عليهم ابدا ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي لا أبالي ان اصانع القوم في بعض أمرهم ولا يظنون اني خرجت من طاعتهم واما هم فسيقبلون من الحسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ، وو الله اني لو ظننتهم لا يقبلونها منك ، ما ركبتها منك واني قد جئتك تائبا مما كان منى إلى ربى ، ومواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك ، افترى لي توبة ، قال نعم ، يتوب الله عليك ويغفر لك ، فانزل . قال : انا لك فارسا خير منى راجلا . أقاتلهم على فرسي ساعة ، وإلى النزول ما يصير آخر أمري ، قال فاصنع ما بدا لك ، فاستقدم امام أصحابه ، ثم قال أيها القوم اما تقبلون من حسين هذه الخصال التي عرض عليكم ،
--> ( 1 ) العروآء بالعين المضمومة والراء المهملة المفتوحة : قوة الحمى ورعدتها