جواد شبر

84

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

إلى آخر ما قال فسكتوا عنه فقال للمؤذن أقم فأقام ، فقال الحسين للحر أتريد أن تصلي بأصحابك قال لا بل بصلاتك فصلى بهم الحسين ثم دخل مضربه واجتمع اليه أصحابه ، ودخل الحر خيمة نصبت له واجتمع عليه أصحابه ، ثم عادوا إلى مصافهم فأخذ كل بعنان دابته ، وجلس في ظلها فلما كان وقت العصر امر الحسين بالتهيؤ للرحيل ؟ ونادى بالعصر وصلى بالقوم ثم انفتل من صلواته واقبل بوجهه على القوم فحمد الله واثنى عليه ، وقال أيها الناس ( اني لم اتكم حتى اتتني كتبكم ورسلكم فان كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما اطمأن به من عهودكم ومواثيقكم وان كنتم على غير ذلك انصرفت إلى المكان الذي جئت منه فقال الحر إنا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ، فقال الحسين يا عقبة بن سمعان اخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ فأخرج خرجين مملوين صحفا فنشرها بين أيديهم ، فقال الحر فانا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ان لا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله ، فقال الحسين الموت أدنى إليك من ذلك ، ثم قال لأصحابه اركبوا فركبوا ، وانتظروا حتى ركبت النساء ، فقال انصرفوا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين للحر ثكلتك أمك ما تريد ، قال اما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل هذه الحالة التي أنت عليها ما تركت أمه بالثكل ان أقوله كائنا ما كان ، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك من سبيل الا بأحسن ما نقدر عليه ، فقال الحسين فما تريد ، قال أريد ان انطلق بك إلى عبيد الله ، فقال اذن لا اتبعك ، قال الحر اذن لا أدعك ؟ فترادا الكلام ثلث مرات ، ثم قال الحر انى لم أؤمر بقتالك ، وانما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة فان أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة تكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب إلى يزيد ان شئت ، أو إلى ابن زياد إن شئت فلعل الله ان