جواد شبر

276

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

محمد فيسقيك بكاسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . فكّر عليهم يفعل فعل أبيه وجده ، فرماه مرة بن منقذ العبدي بسهم في حلقه . وقال أبو الفرج : قال حميد بن مسلم الأزدي : كنت واقفا وبجنبي مرة بن منقذ وعلي بن الحسين يشد على القوم يمنة ويسرة فيهزمهم ، فقال مرة : علىّ أثام العرب ان مرّ بي هذا الغلام لأثكلنّ به أباه ، فقلت : لا تقل . يكفيك هؤلاء الذين احتوشوه ، فقال : لأفعلنّ ، ومر بنا علي وهو يطرد كتيبة فطعنه برمحه فانقلب على قربوس فرسه فاعتنق فرسه فكّر به على الأعداء فاحتوشوه بسيوفهم فقطعوه ، فصاح قبل أن يفارق الدنيا : السلام عليك يا أبة هذا جدي المصطفى قد سقاني بكأسه الأوفى وهو ينتظرك الليلة ، فشد الحسين عليه السلام حتى وقف عليه - وهو مقطع - فقال : قتل اللّه قوما قتلوك ، يا بني فما أجرأهم على اللّه وعلى انتهاك حرمة الرسول ، ثم استهلّت عيناه بالدموع وقال : على الدنيا بعدك العفا . وروى أبو الفرج وأبو مخنف عن حميد بن مسلم الأزدي أنه قال : وكأني أنظر إلى امرأة قد خرجت من الفسطاط وهي تنادي : يا حبيباه ، يا بن اخياه . فسألت عنها . فقالوا هذه زينب بنت علي بن أبي طالب . فجاءت حتى انكبت عليه ، فجاء الحسين إليها وأخذ بيدها إلى الفسطاط ورجع فقال لفتيانه : احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه ثم جاؤوا به فوضعه بين يدي فسطاطه . وقال السيد ابن طاوس في اللهوف : ثم شهق علي الأكبر شهقة ومات فجاء الحسين حتى وقف عليه ووضع خده على خده وقال : قتل اللّه قوما قتلوك إلى آخر كلامه .