جواد شبر
26
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
تسبى حرائرها بالطف حاسرة * ولم تكن بغبار الموت تلتثم وقصائد السيد حيدر المعروفة بالحوليات تزيد على العشرين كلها على هذا اللون وهذا النسق والاتجاه ولهذا الشاعر نظائر تضيق بتعدادهم بطون الدفاتر لا زالت ترددها المحافل وتسير بذكرها القوافل ، وحسبك ان تجد حتى الطبقة الاميّة من أبناء الشيعة يحفظ هذه الأشعار الحسينية ويستشهد بها ويستعذب انشادها وترديدها ، والحق ان المآتم الحسينية من أكبر وسائل التهذيب عند الشيعة وهي التي جندت أكبر عدد من أنصار أهل البيت والدعوة إلى مبدأهم ونصرتهم ولفتت انظار الناس إلى مظلوميتهم وحقهم المغتصب فلا تعجب إذا حاربها المعاند والجامد وراح يهزأ بها ، والمتجاهل المكابر ، حتى قال : هتكوا الحسين بكل عام مرة * وتمثلوا بعداوة وتصوروا ويلاه من تلك الفضيحة إنها * تطوى وفي أيدي الروافض تنشر وقال بعضهم : لا عذّب اللّه يزيدا ولا * مدت يد السوء إلى رحله لأنه قد كان ذا قدرة * على اجتثاث الفرع من أصله لكنه أبقى لنا مثلكم * عمدا لكي يعذر في فعله فيجيبه الشاعر الخفاجي « 1 » بقوله : يا قاتل اللّه يزيدا ومن * يعذره الكافر في فعله اطفأ نورا بعضه مشرق * يدل بالفضل على كله واللّه أبقى الفرع حربا على * من رام قطع الفرع من أصله ليظهر الدين به والهدى * ويجعل السادة من نسله
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي ، صاحب قلعة عزاز ، له شعر في أمير المؤمنين « ع » توفي سنة 466 ه .