جواد شبر

22

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

والدعاء له بأجمل الدعاء وألطفه كما جاء من دعائهم للكميت ، ودعبل ، والحميري واضرابهم في تلك العصور التي كمت الأفواه وغلت الأيدي عن نصرة أهل البيت ولم يعد يجسر أحد من الشعراء على المجاهرة برثاء الحسين عليه السلام لشدة الضغط الأموي الا الشاذ الذي ينظم البيت والبيتين ينطلق بهما لسانه ، وتندفع بهما عاطفته وكذا الحال في الدور العباسي . مضى على الذكريات الحسينية ردح من الزمن وهي لاتقام إلا تحت ستار الخفاء في زوايا البيوت وبتمام التحفظ والاتقاء حذار أن تشعر بهم السلطة الزمنية . قال أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين : كانت الشعراء لا تقدم على رثاء الحسين عليه السلام مخافة من بني أمية وخشية منهم . وفي تاريخ ابن الأثير عندما أورد قصيدة أعشى همدان التي رثى بها التوابين الذين طلبوا بثار الحسين التي منها : فساروا وهم ما بين ملتمس التقى * وآخر مما جرّ بالأمس تائب قال : وهي مما يكتم في ذلك الزمان « 1 » وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : قد رثى الحسين بن علي « ع » جماعة من

--> ( 1 ) أقول والقصيدة مطلعها كما في الأعيان ج 35 - ص 328 المّ خيال منك يا امّ غالب * فحييت عنا من حبيب مجانب فما انس لا انس انتقالك في الضحى * الينا مع البيض الحسان الخراعب تراءت لنا هيفاء مهضومة الحشى * لطيفة طيّ الكشح ريّا الحقائب فتلك النوى وهي الجوى لي والمنى * فاحبب بها من خلة لم تصاقب ولا يبعد اللّه الشباب وذكره * وحب تصافي المعصرات الكواعب فاني وان لم انسهن لذاكر * رويّة مخبات كريم المناسب -