المسعودي ( مترجم : محمد جواد نجفي )
228
اثبات الوصية لعلي بن أبي طالب ( ع ) ( فارسي )
نفسه ، ليس بقضائه مردّ و لا لقوله مكذّب ، ابتدع الأشياء به غير تفكّر و لا معين و لا ظهير و لا وزير ، فطرها بقدرته و صيّرها إلى مشيّته و صاغ اشباحها و برء أرواحها ، و استنبط أجناسها ، خلقا مبرءوا مدرءوا في اقطار السّماوات و الأرضين ، لم يأت بشيء منه على غير ما أراد أن يأتي عليه ليرى عباده آيات جلاله و آلائه ، فسبحانه لا إله إلّا هو الواحد القهّار و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسليما . اللّهمّ فمن جهد فضل محمّد صلى اللّه عليه و آله فانّى مقرّ بأنّك ما سطحت أرضا و لا برأت خلقا حتّى أحكمت خلقه و اتقنته من نور سبقت به السلالة و أنشأت آدم له جرما فأودعته منه قرارا مكينا و مستودعا مأمونا و اعذته من الشيطان و حجبته عن الزّيادة و النّقصان و جعلت له الشّرف الّذى به يسامي عبادك ، فأى بشر كان مثل آدم فيها سبقت الاخبار و عرفتنا كتبك في عطاياك ، اسجدت له ملائكتك و عرّفته ما حجبت عنهم من علمك ، إذ تناهت به قدرتك و تمّت فيه مشيّتك ، دعاك بما اكننت فيه فاجبته إجابة القبول . فلمّا اذنت اللّهم في انتقال محمّد صلى اللّه عليه و آله من صلب آدم الّفت بينه و بين زوج خلقتها له سكنا و وصلت لهما به سببا ، فنقلته من بينهما إلى شيث اختيارا له بعلمك فأى بشر كان اختصاصه برسالتك ثمّ نقلته إلى انوش ، فكان خلف أبيه في قبول كرامتك و احتمال رسالتك ، ثمّ قدرت نقل النور إلى قينان و الحقته في الخطوة بالسّابقين و في المحنة بالباقين ، ثمّ جعلت مهلائيل رابع اجرامه قدرة تودعها من خلقك من تضرب لهم به سهم النّبوّة و شرف الابوة حتّى تناهى تدبيرك إلى اخنوخ