الحر العاملي
558
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
تعلم أن أباها خالف أمير المؤمنين عليه السّلام أباك ، إلى أن قال : وكان أبوك يسميه عنق النار فسئل عن ذلك فقال : إن الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدود من السماء فتحرقه وقت وفاته فلا يدفن إلا وهو فحمة سوداء ، فلما توفي الأشعث أبصره سائر من حضره وقد دخلت عليه العنق حتى أحرقته وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور من بغض علي عليه السّلام ومخالفته « 1 » . الفصل الثاني والستون 502 - وروى السيد المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي في شرح بائية السيد الحميري عند قوله : ولقد سرى فيما يسير بليلة « الأبيات الآتية » هذه قصة مشهورة جاءت بها الرواية ، فإن أبا عبد اللّه البرقي روى عن شيوخه عمن أخبرهم ، قال : خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السّلام نريد صفين فمررنا بكربلاء فقال : أتدرون أين هاهنا ؟ هاهنا [ واللّه ] مصارع الحسين وأصحابه ، ثم سرنا يسيرا ، فانتهينا إلى راهب في صومعة وقد تقطع الناس من العطش ، فشكوا ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وذلك أنه أخذ طريق البر ، وترك الفرات عيانا فدنا من الراهب وهتف به ، فأشرف من صومعته فقال : يا راهب ! هل قرب قائمك ماء فقال : لا فسار قليلا ثم نزل بموضع فيه رمل ، فأمر الناس فنزلوا وأمرهم أن يبحثوا ذلك الرمل ، فأصابوا تحته صخرة بيضاء فاقتلعها أمير المؤمنين عليه السّلام بيده ودحاها ، وإذا تحتها ماء أرق من الزلال ، وأعذب من كل ماء فشربوا وارتووا وحملوا منه ، ورد الصخرة والرمل كما كان ، فسرنا قليلا ، وقد علم كل واحد من الناس مكان العين ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : بحقي عليكم إلا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقدرون عليها فرجع الناس يقفون الأثر إلى موضع الرمل فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين ، فقالوا : يا أمير المؤمنين لا واللّه ما أصبناها ، ولا ندري أين هي ! قال : فأقبل الراهب فقال : اشهد يا أمير المؤمنين أن أبي أخبرني عن جدي وكان من حواريّي عيسى عليه السّلام ، أنه قال : إن تحت هذا الرمل عينا من ماء أبيض من الثلج ، وأعذب من كل ماء لا يقع عليه إلا نبي أو وصي نبي ( الحديث ) « 2 » . الفصل الثالث والستون 503 - وروى مولانا محمّد باقر المجلسي ، في كتاب بحار الأنوار قال :
--> ( 1 ) البحار : 41 / 307 . ( 2 ) مدينة المعاجز : 1 / 497 .