الحر العاملي

479

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

لبيعتكما ، وفرقة لأمتكما ، فحلفا له فأذن لهما ، ثم التفت إليّ فقال : واللّه ما يريدان العمرة ، قلت فلم أذنت لهما ؟ قال : حلفا لي باللّه ، قال : فخرجا إلى مكة ودخلا على عائشة فلم يزالا بها حتى أخرجاها « 1 » . 151 - قال : وروي أنه عليه السّلام قال عند توجههما إلى مكة وذكر كلاما من جملته : ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة ، واللّه يعلم أنهما يريدان الغدرة ، اللهم اغضب عليهما بما صنعا ، وظفرني بهما « 2 » . 152 - قال : ومن كلامه عليه السّلام وذكر كلاما طويلا يقول فيه : سيسلط سلطان عليكم صعب لا يوقر كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ولا يكرم عالمكم ، ولا يقسم الفيء بينكم بالسوية وليضربنكم وليذلنكم ، وليجرنكم في المغازي وليقطعن سبلكم ، وليجمعنكم على بابه حتى يأكل قويكم ضعيفكم ، ثم لا يبعد اللّه إلا من ظلم « 3 » . 153 - قال : وقال عليه السّلام وقد خرج إلى عسكر الخوارج وهم مقيمون على إنكار الحكومة : ألم أقل لكم عند رفعهم المصاحف هذه حيلة وغيلة ومكر وخديعة ( الحديث ) « 4 » . 154 - وبالإسناد السابق عن أبي محمّد العسكري عليه السّلام في حديث طويل : إن رجلا من اليونانيين المدعين للطب قال له : أرى بك صفارا قد علاك وساقين دقيقين ما أراهما تقلانك فأما الصفار فعندي دواؤه ، وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي ، تقلله ولا تكثره وفيما تحمله على ظهرك وتحتضنه على صدرك أن تقللهما ولا تكثرهما وأما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا فأخرج دواء فقال له عليه السّلام : قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري ، فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره ؟ فقال : بلى حبة من هذا ، وأشار إلى دواء معه ، وقال : إن تناوله الإنسان وبه صفار مات من ساعته ، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه ، فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : فأرني هذا الصفار فأعطاه إياه ، فقال له : كم قدر هذا ؟ قال : قدر مثقالين سم ناقع ، قدر كل حبة منه تقتل رجلا ، فتناوله علي عليه السّلام فقمحه ، وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن أؤخذ بابن أبي طالب ، ويقال : قتله ، ولا يقبل مني قولي إنه ألجأني على نفسه ، فتبسم علي عليه السّلام ، وقال : يا يوناني أصح ما كنت بدنا الآن لم يضرني ما زعمت أنه

--> ( 1 ) الاحتجاج : 1 / 235 . ( 2 ) الاحتجاج : 1 / 235 . ( 3 ) الاحتجاج : 1 / 257 . ( 4 ) الاحتجاج : 1 / 274 .