الحر العاملي
477
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
الأرض وطأته بعيد الجولة ، عظيم الصولة ، واللّه ليشردنكم في أطراف الأرض حتى لا يبقى منكم إلا قليل كالكحل في العين « 1 » . 145 - قال : ومن خطبة له عليه السّلام ثم ذكر كلاما من جملته : فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا وأدخله الظلمة ترحة ، وأولجوا فيه نقمة ، فيومئذ لا يبقى لهم في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، إلى أن قال : فأقسم ثم أقسم لتنخمنّها أمية من بعدي كما تلفظ النخامة ، ثم لا تذوقها ، ولا تتطعم بطعمها أبدا ما كرّ الجديدان « 2 » . 146 - قال : وقال عليه السّلام : إن لبني أمية مرودا يجرون فيه ، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ، ثم كادتهم الضباع لغلبتهم « 3 » . 147 - قال : وقال عليه السّلام : يأتي على الناس زمان عضوض ، يعض الموسر فيه على ما في يديه ولم يؤمروا بذلك ، قال اللّه سبحانه : ولا تَنْسَوُا الْفَضْل بَيْنَكُم تنهد فيه الأشرار ، وتستذل الأخيار ، ويبايع المضطرون ( الحديث ) « 4 » . أقول : ذكر الشراح أن كل ما أخبر به عليه السّلام وقع كما قال عليه السّلام . الفصل السادس عشر 148 - وروى الشيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج بإسناد تقدم في معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام في حديث طويل أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما خرج إلى تبوك لحقه علي عليه السّلام فانصرف علي عليه السّلام إلى موضعه فدبروا عليه أن يقتلوه وتقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثم غطوها بخص رقاق ونثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا به الخص ، وكان ذلك على الطريق الذي لا بد له من السلوك عليه ليقع هو ودابته في الحفيرة ، وكانوا قد عمقوها ، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة ، ودبروا أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه ، فلما بلغ علي عليه السّلام قرب المكان لوى فرسه عنقه ، وأطاله اللّه فبلغت جحفلته أذنه ، وقال : يا أمير المؤمنين قد حفر لك هاهنا ، ودبر عليك الحتف ، وأنت أعلم فلا تمر عليه فقال له علي عليه السّلام : جزاك اللّه من ناصح عني
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 22 ح 138 . ( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 54 ح 158 . ( 3 ) نهج البلاغة : 4 / 106 ح 464 . ( 4 ) نهج البلاغة : 4 / 108 ح 468 .