الحر العاملي
389
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
الفصل الثالث عشر 174 - وروى الشيخ القرطي من علماء مخالفينا في تفسيره نقلا من صحيح مسلم ، عن ابن عمر ، قال : لما توفي عبد اللّه بن أبي سلول ، جاء ابنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه ، فأعطاه . ثم سأله أن يصلي عليه ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقام عمر فأخذ بثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أتصلي عليه وقد نهاك اللّه أن تصلي عليه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنما خيرني اللّه ، فقال : استغفر لهم ، أو لا تستغفر لهم فقال : إنه منافق ، فصلى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل اللّه : ولا تُصَل عَلى أَحَدٍ مِنْهُم مات أَبَداً « 1 » « 2 » . أقول : لا يخفى أن الاعتراض وعدم التسليم ، لا يجامع الإيمان ، لقوله تعالى : فَلا ورَبِّك لا يُؤْمِنُون حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيما شَجَرَ بَيْنَهُم ثُم لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِم حَرَجاً مِمَّا قَضَيْت ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 3 » . الفصل الرابع عشر 175 - وروى ابن حجر من علماء أهل السنة في كتاب الصواعق المحرقة نقلا من الصحيحين للبخاري ومسلم : إن عمر خطب الناس مرجعه من الحج ، فقال في خطبته : قد بلغنا أن فلانا منكم يقول : لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغر امرأ أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، ألا وإنها كانت كذلك ، ألا إن اللّه وقى شرها ، إلى أن قال : إن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت فاطمة ، وتخلفت الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بني ساعدة ( الحديث ) وفيه ما حاصله : أنه بايع أبا بكر ، وألزم الناس بيعته . ثم روى رواية تشتمل على خطبة لأبي بكر من جملتها أن قال : إني وليتكم ولست بخير من أحدكم فراعوني ، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني ، وإذا رأيتموني زغت فقوموني ، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني ، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني « 4 » . 176 - وعن عمر أنه قال : إن بيعة أبي بكر [ كانت ] فلتة ، ولكن وقى اللّه
--> ( 1 ) سورة التوبة : 84 . ( 2 ) تفسير الدر المنثور : 3 / 266 ، وصحيح مسلم : 7 / 116 . ( 3 ) سورة النساء : 65 . ( 4 ) صحيح البخاري : 8 / 25 ، ومصنف عبد الرزاق : 5 / 441 .