الحر العاملي
383
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
يا ابن الخطاب أن لا تدري ما الأب ؟ « 1 » . وروى حديث غضبه من صلح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديبية ، واعتراضه عليه مرارا ، وعدم قبول حكمه ، وقد مر نحوه « 2 » . 152 - قال : وذكر المؤرخون : أن عمر أول من سن قيام رمضان في جماعة ، وكتب به إلى البلدان وأول من مسح السواد ، ووضع الخراج على الأرض ، والجزية على جماجم أهل الذمة ، وأول من دون الدواوين ، وكتب الناس على قبائلهم ، وفرض لهم الأعطية ، وأول من قاسم العمال وشاطرهم أموالهم ، وكان يستعمل قوما ويدع أفضل منهم ، وهو الذي أخر المقام إلى موضعه اليوم وكان ملصقا بالبيت ، وذكر أحداثا أخر « 3 » . أقول : لا يخفى ما في هذه الأمور من المخالفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو كان تابعا له فيها ما أمكن أن يقال : إنه أول من فعلها ، وقد روى العامة والخاصة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار . 153 - وروى ابن أبي الحديد عدة أحاديث تدل على أن عليا عليه السّلام كان يدعي الخلافة في أيام عمر ، ويدعي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعلها له ونص عليه بها ، وأن ابن عباس كان يوافقه أحيانا ، ثم قال ابن أبي الحديد : سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار ، فقلت له : ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص ؟ ولكني أستبعد أن تجتمع الصحابة على دفع نص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال لي : أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة ، إن القوم لم يكونوا يذهبون في الخلافة إلى أنها من معالم الدين ، ولكنهم كانوا يجرونه مجرى الأمور الدنيوية ، وما كانوا يتحاشون في أمثال ذلك من مخالفة نصوصه عليه السّلام ، إذا رأوا المصلحة في غيرها ، ألا ترى كيف نص على إخراج أبي بكر وعمر في جيش أسامة ، ولم يخرجا ؟ وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخالف في أمثال ذلك وهو حيّ ( انتهى ) ثم ذكر جملة من مخالفاتهم له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » . أقول : لينظر العاقل المنصف في هذا الجواب السخيف ، والفرق الضعيف ، والدعوى الفاسدة ، والأعذار الباردة ، والعجب أنهم يعترفون بالنص تارة ، وينكرونه
--> ( 1 ) شرح النهج . ( 2 ) شرح النهج : 1 / 183 . ( 3 ) شرح النهج : 12 / 282 . ( 4 ) شرح النهج : 12 / 82 .