الحر العاملي
371
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
اشتد بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرضه الذي توفي فيه ، قال : ائتوني بدواة وقرطاس لأكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي فقال عمر : إن صاحبكم ليهجر ، حسبنا كتاب اللّه وكثر اللغط فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع . والخلاف الثاني في مرضه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : جهزوا جيش أسامة ، لعن اللّه من تخلف عنه ، فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وقد برز أسامة عن المدينة وقال قوم اشتد مرضه ، ولا تسع قلوبنا المفارقة . الثالث في موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال عمر : من قال : إن محمّدا قد مات قتلته بسيفي هذا ، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى ابن مريم وقال أبو بكر : من كان يعبد محمدا فإن محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد رب محمّد فإنه حيّ لا يموت . الرابع في الإمامة وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة واختلف المهاجرون والأنصار ، فقالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، واتفقوا على رئيسهم سعد بن عبادة الأنصاري ، واستدرك أبو بكر وعمر بأن حضرا سقيفة بني ساعدة ومدّ عمر يده إلى أبي بكر فبايعه ، وبايعه الناس ، وقال : كانت فلتة وقى اللّه المسلمين شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، وأمير المؤمنين علي مشغول بما أمره به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دفنه وتجهيزه ، وتخلف هو وجماعة عن البيعة . الخامس فدك والتوارث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودفعها أبو بكر بروايته عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . السادس في قتال مانعي الزكاة فقاتلهم أبو بكر ، واجتهد عمر في زمن خلافته فرد السبايا والأموال إليهم ، وأطلق المحبوسين . السابع في تنصيص أبي بكر على عمر بالخلافة فمن الناس من قال : وليت علينا فظا غليظا . الثامن في أمر الشورى ، واتفقوا بعد الاختلاف على إمامة عثمان ، ووقعت اختلافات كثيرة ، منها : رده الحكم بن أبي العاص بن أمية إلى المدينة بعد أن طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان يسمى طريد رسول اللّه ، بعد أن تشفع إلى أبي بكر وعمر ، أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك ، ونفاه عمر عن مقامه باليمن أربعين فرسخا . ومنها نفيه أبا ذر إلى الربذة ، وتزويجه مروان بن الحكم ابنته ، وتسليمه خمس غنائم إفريقية له وقد بلغت مائتي ألف دينار .